قالَ تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} [1] .
قالَ الطاهرُ: [اذكر ما يشير إلى قصة جدال ابن الزبعرى[2] في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [3] ، وكانَ سببُ جدالهِ هوَ أنَّ عيسى قد عُبِدَ من دونِ اللهِ لم يترك الكلامَ ينقضي دون أن يردف بتقريرِ عبوديِّة عيسى لهذه المناسبة، إظهارًا لخطلِ رأي الذينَ ادّعوا إلهيِّتهِ وعبدوه وهم النَّصارى حرصًا على الاستدلالِ للحقِّ. وقد قُصِرَ عيسى على العبوديِّة على
(1) سورة الزخرف , الآية: 59.
(2) عبد الله بن الزبعرى بن قيس السهمي القرشي، أبو سعد: شاعر قريش في الجاهلية. كان شديدًا على المسلمين إلى أن فتحت مكة، فهرب إلى نجران، فقال فيه"حسان"أبياتا، فلما بلغته عاد إلى مكة فأسلم واعتذر، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بحلة , توفي نحو 15 هـ (الأعلام للزركلي 4/ 87) .
(3) سورة الأنبياء , الآية: 98.