فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 129

طريقةِ قصرِ القلبِ للردِّ على الذينَ زعموه إلهًا، أي ما هوَ إلا عبدٌ لا إله لأنَّ الإلهيِّة تنافي العبوديِّة. ثم كانَ قوله: {أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} إشارةٌ إلى أنَّه قد فُضِّلَ بنعمةِ الرسالة، أي فليست له خصوصيِّة مزيِّة على بقيِّة الرسل، وليس تكوينهُ بدون أبٍ إلا إرهاصًا. وأمَّا قوله: {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} فهو إبطالٌ لشبهةِ الذينَ ألَّهوه بتوهّمِهم أنَّ كونه خُلِقَ بكلمةٍ من الله يُفيدُ أنَّه جزءٌ من الله فهو حقيقٌ بالإلهيِّة، أي كانَ خلقه في بطنِ أمَّهِ دونَ أن يقربها ذكرٌ ليكونَ عبرةً عجيبةً في بني إسرائيلَ لأنَّهم كانوا قد ضعف إيمانُهم بالغيبِ وبَعُدَ عهدُهم بإرسالِ الرسلِ فبعثَ الله عيسى مجدِّدًا للإيمانِ بينهم، ومبرهنًا بمعجزاتهِ على عِظَمِ قدرةِ الله، ومعيدًا لتشريف الله بني إسرائيلَ إذ جعل فيهم أنبياءَ ليكونَ ذلكَ سببًا لقوَّةِ الإيمانِ فيهم، ومظهرًا لفضيلةِ أهلِ الفضلِ الذينَ آمنوا بهِ ولعنادِ الذينَ منعهم الدفعُ عن حُرمتِهم من الاعترافِ بمعجزاتهِ فناصبوهُ العداءَ وسعوا للتنكيلِ به وقتلِهِ فعصمهُ الله منهم ورفعهُ من بينهم فاهتدى به أقوامٌ وافتُتِنَ به آخرونَ. فالمثَلُ هنا بمعنى العبرة] [1] .

في نهايةِ هذا الفصلِ أكون - وبحمد الله - قد أنهيتُ ما وقعَ عليه نظري , وما استطاعَ جهدي وبحثي إليه سبيلًا في تقصِّي ردودَ الإمام ابن عاشورٍ في تفسيرهِ على شُبهاتِ النَّصارى وما زعموا وكذبوا به على الله ورسلهِ.

(1) ابن عاشور , مرجع سابق. 25/ 240 - 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت