فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 129

أمَّا في الحديثِ فهوَ حافظٌ حجةٌ له إسنادٌ جامعٌ لصحيحيِّ البُخاريّ ومسلم، وله كذلكَ إسنادٌ عزيزٌ روى بهِ أحاديثَ البُخاري يُعرفُ بسندِ المحمّدين، وقد أجازَ بذلكَ عددًا من العلماءِ من تونس والجزائر والمغرب.

هذا إلى تحقيقاتهِ وشروحهِ على مرويِّات الإمامينِ مالك بن أنسٍ -رحمه الله -"كشف المُغطَّى من المعاني والألفاظِ الواقعةِ في الموطَّأ"وأبي عبدالله البُخاريّ"النَّظرُ الفسيحُ عندَ مضايقِ الأنظارِ في الجامعِ الصحيح"التي استدركَ فيها على الكثيرينَ من سابقيه.

أمَّا رسوخُ قدمهِ في الفقهِ وأصولِه فيكفي شاهدًا له كتاب"المقاصد"الذي بينَ أيدينا، وشرحهِ المسهب وتحقيقاتهِ المتينة على كتاب"تنقيح الفصول في الأصول"للقرافي.

وابنُ عاشور إلى هذا وذاك لُغويٌّ محقِّقٌ بالمعنى الواسعِ لعلومِ اللغةِ، سَلَّمَتْ له بالإمامةِ في ذلك المجامعُ العلميِّة كمجمعي (دمشق والقاهرة) اللَّذين اعتمداهُ عضوًا مراسلًا بهما، وما تزالُ مداخلاتُه وأنظارهُ على صفحاتِ مجلتيِّهما تنتظرُ الجمعَ والتحقيقَ والنَّشر. ذلكَ فضلًا عن العددِ الكبيرِ من كتبِ اللَّغةِ والأدبِ ودواوينِ الشِّعرِ التي حقَّقها، فمنها ما نُشرَ، ومنها ما لا يزالُ مخطوطًا.

وللفلسفةِ والمنطقِ عندَ ابنِ عاشور مكانةٌ وتقديرٌ؛ فقد كانَ يُدرِّسُ المنطقَ والحكمةَ، وكانَ كتابُ"النَّجاة"للشيخِ الرئيس أبي عليّ بن سينا [1] من جملةِ الكتبِ التي درَّسها بجامعِ الزيتونة، جنبًا إلى جنبٍ مع المقدِّمة لابن خلدون [2] ، ودلائل الإعجاز لعبد القاهرِ الجُرجاني [3] ، والموافقات

(1) (370 - 428 هـ = 980 - 1037 م) الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك: الفيلسوف الرئيس، صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات. أصله من بلخ، ومولده في إحدى قرى بخارى. ونشأ وتعلم في بخارى، وطاف البلاد، وناظر العلماء، واتسعت شهرته، وتقلد الوزارة في همذان، وثار عليه عسكرها ونهبوا بيته، فتوارى. ثم صار إلى أصفهان، وصنف بها أكثر كتبه. وعاد في أواخر أيامه إلى همذان، فمرض في الطريق، ومات بها. قال ابن قيم الجوزية: (كان ابن سينا - كما أخبر عن نفسه - هو وأبوه، من أهل دعوة الحاكم، من القرامطة الباطنيين) . أشهر كتبه (القانون) كبير في الطب. (الأعلام للزركلي 2/ 242) .

(2) (732 - 808 هـ = 1332 - 1406م) عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الاشبيلي، من ولد وائل بن حجر: الفيلسوف المؤرخ، العالم الاجتماعي البحاثة. أصله من إشبيلية، ومولده ومنشأه بتونس. رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان والأندلس، وتولى أعمالا، واعترضته دسائس ووشايات، وعاد إلى تونس. ثم توجه إلى مصر فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق. وولي فيها قضاء المالكية، ولم يتزي بزي القضاة محتفظا بزي بلاده. وعزل، وأعيد. وتوفي فجأة في القاهرة. كان فصيحا، جميل الصورة، عاقلا، صادق اللهجة، عزوفا عن الضيم، طامحا للمراتب العالية. ولما رحل إلى الأندلس اهتز له سلطانها، وأركب خاصته لتلقيه، وأجلسه في مجلسه. اشتهر بكتابه (العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر - طبع في سبعة مجلدات، أولها(المقدمة) وهي تعد من أصول علم الاجتماع، ترجمت هي وأجزاء منه إلى الفرنسية وغيرها. (الأعلام للزركلي 3/ 330) .

(3) (000 - 471 هـ = 000 - 1078 م) عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، أبو بكر: واضع أصول البلاغة. كان من أئمة اللغة. من أهل جرجان (بين طبرسان وخراسان) له شعر رقيق. من كتبه"أسرار البلاغة - ط"و"دلائل الإعجاز - ط"و"الجمل - خ"في النحو، و"التتمة - خ"نحو، و"المغني"في شرح الإيضاح، ثلاثون جزءا، اختصره في شرح آخر سماه"المقتصد - خ"في الظاهرية، و"إعجاز القرآن - ط"و"العمدة في تصريف الأفعال، و"العوامل المائة - ط". (الأعلام للزركلي 4/ 48) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت