فقاموا ببثِّ الشهوات بين مجتمعات المسلمينَ كالتَّرويجِ للمسكرات وتسميتها بغير اسمها , والدعوة إلى سفور النَّساءِ وتشجيع الاختلاطِ المحرمِّ , والاستعانةُ ببعضِ بني جِلدتِنا الذين يتحدثونَ بألسنتِنا ممن خُدِعَ وانساقَ خلف هواه طمعًا في دنيًا زائلة , فكانوا من الذين باعوا دينَهم بدنياهُم , حتى تحققَ لأعداء الملِّةِ كثيرٌ مما خطَّطوا له ورسموا , وذلكَ بفسادِ بعضِ المجتمعاتِ الإسلاميِّة التي تقبّلت تلك الأفكار الهدَّامةِ.
ولكن"أُنبِّهُ"إلى أنَّ كثيرًا من تلكَ المجتمعاتِ الإسلاميِّة إنَّما دُفِعت إلى الضَّلال دفعًا عن طريق حُكوماتٍ لا تقيم للإسلام وزنًا ولا ترقب في المسلمين إلًا ولا ذمِّة , وذلك َلأنَّ الأصلَ في المجتمعات الإسلاميَّة بشكلٍ عامٍّ حُبُّها لدينها وولاؤها له ولا ترضى عن الإسلامِ وتعاليمهِ وأحكامه بديلًا أيًَّا كان.
ولهذا وذاك رأى أعداءُ الدينِ أن ينتهجوا نهجًا آخرَ موازٍ لنهج الشهواتِ يُضلون به من بقيَ من أهلِ الإسلامِ الذين ثبتوا على دينِهم ولم يرضخوا لأهوائهم, ألا وهو نهج الشُّبهات , فالذي لا يقدرون على إضلاله بالشَّهواتِ ينتقلون معه إلى أسلوبِ بثِّ الشبهاتِ بأنواعها وذلك لتشتيتِ فكرِ المسلمِ وزعزعة ثقته بنفسه وبدينه , ومن تلك الشبهات ما يتعلَّقُ بالقرآن , ومنها ما يتعلَّقُ بالنبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه , ومنها -أيضًا- ما يتعلَّقُ بشريعةِ الإسلامِ وأحكامه الشرعيِّة , كالحدودِ والميراثِ , والأحكام الخاصّة بالنساء , وغيرها من الأمور التي يدندنون حولها.
ولكنَّ المؤمن الذكيَّ الزكيَّ عنده من الإيمانِ واليقين ما يجعله مطمئنًا لدينه وعقيدته {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [1] .
(1) سورة إبراهيم , الآية: 27