, ومن كانَ بالله أعرف كانَ منه أخوف , والرسلُ أعرفُ النَّاسِ بالله فكيفَ يُتَصوَّرُ منهم الاستكبارُ والامتناعُ عن عبادته سبحانه وتعالى!!؟.
قالَ الطاهرُ: [استئنافٌ واقعٌ موقع تحقيق جملةِ: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [1] أو موقع الاستدلال على ما تضمَّنته جملة: {سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} والاستنكافُ: التكبُّر والامتناعُ بأنَفَةٍ، فهوَ أشدُّ من الاستكبارِ، ونفي استنكافُ المسيحِ: إمَّا إخبارٌ عن اعترافِ عيسى بأنَّه عبدُ الله، وإمَّا احتجاجٌ على النَّصارى بما يوجدُ في أناجيلِهم. قالَ الله تعالى حكايةً عنه ... {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} [2] .. إلخ.
وفي نصوصِ الإنجيلِ كثيرٌ ممِّا يدلُّ على أنَّ المسيحَ عبدُ الله وأنَّ الله إلههُ وربهُ، كما في مجادلته مع إبليس، فقد قالَ له المسيحُ: [للربِّ إلهَك تسجد , وإياهُ وحدهُ تعبد] .
وعدلَ عن طريقِ الإضافةِ في قوله: {عَبْدًا لِلَّهِ} فأُظهِرَ الحرفُ الذي تُقدَّرُ الإضافةُ عليه لأنَّ التنكيرَ هنا أظهرُ في العبوديِّة، أي عبدًا من جملةِ العبيد، ولو قالَ: عبدَ الله لأوهمت الإضافة أنَّه العبدُ الخصيِّصُ، أو أنَّ ذلكَ علمٌ له] [3] .
وقالَ القرطبيُّ: [أي لن يمتنعَ المسيحُ ولن يتنزَّهَ من العبوديِّة ولن ينقطعَ عنها ولن يعيبها] [4] .
(1) سورة النساء , الآية: 171
(2) سورة مريم , الآية: 30
(3) ابن عاشور , مرجع سابق , 6/ 59.
(4) القرطبي , مرجع سابق , 6/ 27.