فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 4158

شَيْءٌ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ يُقَوِّمُ فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ وَيُحْصِي فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَيْنٍ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُدِيرِ الْمَذْكُورِ لَا يَنِضُّ لَهُ فِي حَوْلِهِ شَيْءٌ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا مِنَ الْوَرِقِ فقال بن الْقَاسِمِ إِنْ نَضَّ لَهُ فِي عَامِهِ وَلَوْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقُهُ قَوَّمَ عُرُوضَهُ كُلَّهَا وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ وَإِنْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا بَاعَ عَامَهُ كُلَّهُ الْعُرُوضَ بِالْعُرُوضِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْوِيمٌ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ زَكَاةٌ

وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ بن عبد الحكم عنه ورواه بن وهب عن مالك بمعنى ما رواه بن القاسم

وذكر مالك عن مطرف وبن الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمُدِيرِ أَنْ يَقُوِّمَ عُرُوضَهُ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ وَيُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ نَضَّ لَهُ فِي عَامِهِ شَيْءٌ أَمْ لَمْ يَنِضَّ

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَلَا أَعْلَمُ أَصْلًا يُعَضِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا يَعْدِلُ التَّاجِرُ عُرُوضَهُ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ أَوْ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ نِصَابٌ كَمَا قَالَ نَافِعٌ لِأَنَّ الْعُرُوضَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ لِلتِّجَارَةِ لَوْ لَمْ تَقُمْ مَقَامَهَا لِوَضْعِهَا فِيهَا لِلتِّجَارَةِ مَا وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةٌ أَبَدًا لَأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِيهَا لِعَيْنِهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ تَقْوِيمُهَا عِنْدَهُمْ لِلْمُتَاجِرِ بِهَا لِأَنَّهَا كَالْعَيْنِ الْمَوْضُوعَةِ فِيهَا التِّجَارَةُ وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِمُرَاعَاةِ مَا نَضَّ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَوْ كَانَتْ جِنْسًا آخَرَ مَا وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةٌ مِنْ أَجْلِ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا صَارَتْ كَالْعَيْنِ لِأَنَّ النَّمَاءَ لَا يُطْلَبُ بِالْعَيْنِ إِلَّا هَكَذَا

وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنِ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ ابْتَاعَهُ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَهُ بِالْأَغْلَبِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ ثُمَّ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ مِنَ الَّذِي قَوَّمَهُ بِهِ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهَذِهِ سَبِيلُ كُلِّ عَرْضٍ أُرِيدَ بِهِ التِّجَارَةُ

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد والطبري وَالْمُدِيرُ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ الْمُدِيرِ سَوَاءٌ وَكُلُّهُمْ تَاجِرٌ مُدِيرٌ يَطْلُبُ الرِّبْحَ بِمَا يَضَعُهُ مِنَ الْعَيْنِ فِي الْعُرُوضِ

وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ شَذَّ عَنْ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ فَلَمْ يَرَ الزَّكَاةَ فِيهَا عَلَى حَالٍ اشْتُرِيَتْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لَمْ تشتر للتجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت