فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 4158

لَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الرِّجْلَيْنِ وَأَخَّرَ الْمَسْحَ لَمَا فُهِمَ الْمُرَادُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَسْحِ فَأَدْخَلَ الْمَسْحَ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قُدِّمَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ لِيَثْبُتَ تَرْتِيبُ الرَّأْسِ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم وَلَمَا احْتَاجَ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ مُلْتَبِسٍ مُحْتَاجٍ إِلَى التَّأْوِيلِ لَوْلَا فَائِدَةُ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ

أَلَا تَرَى أَنَّ تَقْدِيمَ الرَّأْسِ لَيْسَ مِنْ جَعْلِ الرِّجْلَيْنِ مَمْسُوحَتَيْنِ فَالْفَائِدَةُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ وَلِهَذَا وَرَدَتِ الْآيَةُ بِدُخُولِ الْمَسْحِ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَالُوا وَلَيْسَ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ فِي التَّقْدِمَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ مُخْتَلِفَانِ أَحَدُهُمَا فِي بَدَنٍ وَالْآخَرُ فِي بَدَنٍ وَقَدْ يَجِبُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ وَالرَّقَبَةُ شَيْئَانِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا إِلَى الرُّتْبَةِ

وَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَفَرْضٌ وَاحِدٌ مُرْتَبِطٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَكَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اللَّذَيْنِ أُمِرْنَا فِيهِمَا بِالتَّرْتِيبِ

قَالُوا وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَمْعِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فِي الْعَطَاءِ وَبَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فِي عَطِيَّةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُمْكِنًا فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إِلَّا عَلَى الرُّتْبَةِ فَالْوَاجِبُ أَلَّا يُقَدَّمَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ قَطُّ وَلَوْ جَازَ لَفَعَلَهُ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَتَاهُمَا وَرُبَّمَا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّتْبَةَ فِي الْوُضُوءِ كَهِيَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَرَجَّحُوا قَوْلَهُمْ بِالِاحْتِيَاطِ الْوَاجِبِ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ قَالُوا لِأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى النَّسَقِ وَصَلَّى كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً بِإِجْمَاعٍ

هَذَا جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَهُمْ إِدْخَالَاتٌ وَاعْتِرَاضَاتٌ وَعَلَيْهِمْ مِثْلُهَا يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا وَلَا مَعْنَى لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(2 - بَابُ وُضُوءِ النَّائِمِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ)

40 -مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت