فهرس الكتاب

الصفحة 2764 من 4158

كان بن الْقَاسِمِ لَا يُجِيزُ عَنْ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَرِيمِهِ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وَلَا سُكْنَى دَارٍ وَلَا جَارِيَةً يَتَوَاضَعُ وَيَرَاهُ مِنْ بَابِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ

وَكَانَ أَشْهَبُ يُجِيزُ ذَلِكَ وَيَقُولُ لَيْسَ هَذَا مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ

وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ أَلَّا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ إِلَّا مَا اعْتَرَفَ الدَّيْنُ طَرَفَيْهِ

وَكَانَ الْأَبْهَرِيُّ يَقُولُ الْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ

وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ إِذَا قَبَضَ فِي الدَّيْنِ مَا يُبَرِّئُهُ إِلَيْهِ غَرِيمُهُ مِمَّا يَقْبَضُ لَهُ مِثْلُهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ

وَفِي (( المدونة ) )قال مالك كان الناس يبتاعون اللَّحْمَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ فَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ كُلَّ يَوْمٍ وَزْنًا مَعْلُومًا وَالثَّمَنُ إِلَى الْعَطَاءِ وَلَمْ يَرَ النَّاسُ بِذَلِكَ بَأْسًا

قَالَ وَاللَّحْمُ وَكُلُّ مَا يَتَبَايَعَهُ النَّاسُ فِي الْأَسْوَاقِ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّ كان الثَّمَنِ إِلَى أَجَلٍ وَلَمْ يَرَهُ مِنَ الدَّيْنِ بالدين

وروى أبو زيد عن بن الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْفَسَادُ إِذَا أَخَذَ جَمِيعَهُ مِثْلَ الْفَاكِهَةِ وَأَمَّا الْقَمْحُ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ فَلَا يَجُوزُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا تَبَايَعَا بَدَيْنٍ وَافْتَرَقَا وَلَمْ يَقْبِضِ الْمُبْتَاعُ جَمِيعَ مَا ابْتَاعَهُ فَهُوَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ

وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي فَاكِهَةٍ فِي أَوَانِهَا وَلَبَنٍ فِي أَوَانِهِ أَوْ لَحْمٍ مَوْصُوفٍ أَوْ كِبَاشٍ مَوْصُوفَةٍ أَوْ أَرَادِبَ مِنْ قَمْحٍ مَعْلُومَةٍ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كُلَّهُ عَلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي قَبْضِ مَا اشْتَرَى وَيَقْبِضَ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا وَلَا بَأْسَ عِنْدَهْ أَنْ يَتَأَخَّرَ النَّقْدُ فِيهِ إِلَى غَيْرِ الْأَجَلِ الْبَعِيدِ فَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقَبْضِ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَمَا سَلَّفَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرٌ لَمْ يُجِزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ الثَّمَنُ

(15 - بَابُ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ)

قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنِ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنَ الْفَاكِهَةِ مِنْ رَطْبِهَا أَوْ يَابِسِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ وما كان منها مِمَّا يَيْبَسُ فَيَصِيرُ فَاكِهَةً يَابِسَةً تُدَّخَرُ وَتُؤْكَلُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ وَمِثْلًا بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت