فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 4158

الْأَمْصَارِ وَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّ فِي مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَكَذَلِكَ فِي ثلاث مائة وما زاد عليها حتى تبلغ أربع مائة فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ

وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بن أنس والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم

وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَثَرِ

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِذَا كَانَتِ الغنم ثلاث مائة شَاةٍ وَشَاةً فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ

وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَوْلَهُ هَذَا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ فَعَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَةُ فقهاء الأمصار لا على مَا قَالَهُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ

وَالسَّائِمَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَسَائِرِ الْمَاشِيَةِ هِيَ الرَّاعِيَةُ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَالْكِبَاشِ الْمَعْلُوفَةِ

فَرَأَى مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ لِأَنَّهَا سائمة في طبعها وخلفها وَسَوَاءٌ رَعَتْ أَوْ أَمَسَكَتْ عَنِ الرَّعْيِ

وَقَالَ سَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ لَا زَكَاةَ فِي الْإِبِلِ وَلَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُهْلَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ سَائِمَةٌ رَاعِيَةٌ

وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٌ وَوَاحِدٌ عَامِلٌ وَتِسْعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَقَرِ رَاعِيَةٌ وَوَاحِدَةٌ عَامِلَةٌ أَوْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ شَاةً رَاعِيَةً وَكَبْشٌ مَعْلُوفٌ فِي دَارِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ يَعْنِي مُجْتَهِدًا فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي الصَّدَقَاتِ الْعَدْلُ كَمَا قَالَ عُمَرُ عَدْلٌ بَيْنَ هَذَا الْمَالِ وَخِيَارِهِ لَا الزَّائِدِ وَلَا النَّاقِصِ فَفِي التَّيْسِ زِيَادَةٌ وَفِي الْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعَوَارِ نُقْصَانٌ

وَأَمَّا قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ فَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ الْهَرِمَةُ وَذَاتُ الْعَوَارِ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ مِنَ الَّتِي أَخْرَجَ صَاحِبُ الْغَنَمِ إِلَيْهِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ

وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ كَمَا جَاءَ فِي كتاب عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت