فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 4158

قال مالك في الرجل المحرم يصطاد مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلِّهِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ الْمُؤْمِنِ نَفْسَهُ

وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ عَلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ إِحْرَامَ الْمُحْرِمِ فِي رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ قَوْمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ قَدِ اقْتَدَى بِفِعْلِهِ ذلك على مذهب بن عُمَرَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ فَلَا يُخَمِّرُهُ الْمُحْرِمُ

وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ إِحْرَامَ الْمُحْرِمِ فِي رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ

وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّعَ عَلَى نفسه في الملبس وغيره فإن اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ إِذَا أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ وَهَذَا ثَابِتُ الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَاسُهُ الْأُرْجُوَانَ لِأَنَّهُ صُوفٌ وَالْأُرْجُوَانُ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الْحُمْرَةِ أُرْجُوَانٌ

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا نَلْبَسُ الْأُرْجُوَانَ

وَعَنْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ لُبْسِهِ

وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا مَا يُعَارِضُهَا وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهَا هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَصْحَابِهِ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ كُلُوا فَإِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِي فَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى

وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ عُثْمَانَ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ صِيدَ لَهُ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ فَأَمَّا مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت