فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 4158

بِعَدُوٍّ وَلَا بِمَرَضٍ أَنْ يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ وَإِنْ أَجَازُوا لِلْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ وَيُوَاعِدَ حَامِلَهُ يَوْمَ يَنْحَرُهُ فِيهِ فَيَحْلِقُ وَيَحِلُّ فَقَدْ أَجَازُوا لَهُ أَنْ يَحِلَّ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْ نَحْرِ الْهَدْيِ وَبُلُوغِهِ وَحَمَلُوهُ عَلَى الْإِحْلَالِ بِالظُّنُونِ وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَزِمَهُ شَيْءٌ مِنْ فَرَائِضِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ بِالظَّنِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ظَنٌّ قَوْلُهُمْ لَوْ عَطِبَ ذَلِكَ الْهَدْيُ أَوْ ضَلَّ أَوْ سُرِقَ فَحَلَّ مُرْسِلُهُ وَأَصَابَ النِّسَاءَ وَصَادَ أَنَّهُ يَعُودُ حَرَامًا وَعَلَيْهِ جَزَاءُ مَا صَادَ فَأَبَاحُوا لَهُ فَسَادَ الْحَجِّ بِالْجِمَاعِ وَأَلْزَمُوهُ مَا يَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ

وَهَذَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ مِنَ التَّنَاقُضِ وَضَعْفِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا بَنَوْا مذهبهم على قول بن مَسْعُودٍ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي خِلَافِ غَيْرِهِ لَهُ

وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ الْمُحْرِمُ لا يحله إلا البيت فمعناه المحرم يمرض لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ يَتَدَاوَى بِهِ وَافْتَدَى فَإِذَا بَرَأَ أَتَى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ وَسَعَى وَلَا يَحِلُّ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذلك

وهو كقول بن عمر سواء ومثله قول بن عَبَّاسٍ

وَالنَّاسُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ وحديثه عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ مِثْلُهُ أَيْضًا

وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ حُزَابَةَ صُرِعَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَسَأَلَ مَنْ يَلِي عَلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَ بِهِ فَوَجَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَمَعْنَاهُ أَيْضًا مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ عَنِ بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ فَإِذَا صَحَّ اعْتَمَرَ فَإِنَّهُ أَرَادَ إِذَا صَحَّ أَتَى مَكَّةَ فَعَمِلَ عُمْرَةً هُوَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ

ثُمَّ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَيُهْدِي مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ يُرِيدُ أَنَّهُ يَقْضِي حَجَّهُ إِنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ عُمْرَتَهُ إِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا بِخِلَافِ مَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَهَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ حِينَ فَاتَهُمَا الْحَجُّ وَأَتَيَا أَنْ يَحِلَّا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ يَرْجِعَا حَلَالًا ثُمَّ يَحُجَّانِ عَامًا قَابِلًا وَيَهْدِيَانِ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ أَرْسَلَ هَذَا حُجَّةً لِمَذْهَبِهِ بِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الْبَيْتُ يَطُوفُ بِهِ ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا كَانَ مُحْصَرًا حَابِسٌ لَهُ عَنْ إِدْرَاكِ الْحَجِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت