فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 4158

وَأَمَّا أَكْلُهُ وَإِطْعَامُهُ مِنَ الْهَدْيِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) الْحَجِّ 36 وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ وَفِي الضَّحَايَا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

وَأَمَّا قَوْلُهُ عِنْدَ نَحْرِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَلِقَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا) الْحَجِّ 36 وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَسْتَحِبُّ التَّكْبِيرَ مع التسمية كما كان يقول بن عُمَرَ وَعَسَاهُ أَنْ يَكُونَ امْتَثَلَ قَوْلَ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) الْبَقَرَةِ 185

وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُ التَّسْمِيَةُ تُجْزِي وَلَا يَزِيدُ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ

وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَبْحِ ضَحِيَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ

مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كان يقول الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ هَدْيَهُ حَتَّى يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يَدْفَعَ به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى نَحَرَهُ

وَوَقْفُ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِمَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُدْخِلْهُ مِنَ الْحِلِّ وَاجِبٌ لَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ على قول بن عُمَرَ الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ عَلَى عَرَفَةَ

قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى وَنَحَرَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْحِلِّ فَعَلَيْهِ الْبُدْنُ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْهَدْيِ قَدْ سَاقَهُ مِنَ الْحِلِّ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يَقِفْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحَسْبُهُ فِي الْهَدْيِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ

وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يقول نحو قول بن عُمَرَ لَا يَصْلُحُ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا مَا عُرِّفَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَقُولُ إِنْ شِئْتَ فَعَرِّفْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تعرف

وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقْفُ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ لِمَنْ شَاءَ إِذَا لَمْ يَسُقْهُ مِنَ الحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت