أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) الْفَتْحِ 27
وَالشَّكُّ لَا سَبِيلَ إِلَى إِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عَلَّامِ الْغُيُوبِ
وَقَوْلُهُ (( وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا ) )فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ فِي دِينِهِمْ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الْحُجُرَاتِ 10
وَقَدْ قُرِئَتْ (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) وَ (بَيْنَ إِخْوَانِكُمْ)
فَأَمَّا الْأَصْحَابُ فَمَنْ صَحِبَكَ وَصَحِبْتَهُ وَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى الشَّيْخُ صَاحِبًا لِلتِّلْمِيذِ وَالتِّلْمِيذُ صَاحِبًا لِلشَّيْخِ وَالصَّاحِبُ الْقَرِينُ الْمُمَاشِي الْمُصَاحِبُ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ صَحَابَةٌ وَأَصْحَابٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ فَرَوَى أَبُو عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَلَمْ يَرَكَ وَصَدَّقَكَ وَلَمْ يَرَكَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُولَئِكَ إِخْوَانُنَا أُولَئِكَ مَعَنَا طُوبَى لَهُمْ طُوبَى لَهُمْ ))
وَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ (( طُوبَى لِمَنْ رَآنِي فَآمَنَ بِي وَطُوبَى سَبْعَ مَرَّاتٍ لِمَنْ لَمْ يَرَنِي وَآمَنَ بِي ) )
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ (( أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي ) )
وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ (( إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلٍ بَيْنَهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَرِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ) )
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - نحوه
ومن حديث بن أَبِي أَوْفَى قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَعَدَ وَجَاءَهُ عُمَرُ (( فَقَالَ يَا عُمَرُ! إِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى إِخْوَانِي قَالَ عُمَرُ أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكِنَّكُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي قَوْمٌ آمنوا بي ولم يروني ) )
وعن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِجُلَسَائِهِ يَوْمًا أَيُّ النَّاسِ أَعْجَبُ إِيمَانًا قَالُوا