فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 4158

وَأَمَّا قَوْلُهَا فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ تَأَولُوا فِي قَوْلِهِ وَدَعِي الْعُمْرَةَ أَيْ دَعِي عَمَلَ الْعُمْرَةِ يَعْنِي الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أمرها برفض العمرة وإن شاء الحج كما زعم الكوفيون

وذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا قَالَ وَأَظُنُّهُ وَهْمًا

قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَنَا بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِكُلِّ مِنْ دَخَلَ فِيهِمَا

وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْمُعْتَمِرَةِ تَأْتِيهَا حَيْضَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَتَخْشَى فَوْتَ عَرَفَةَ وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ تَطُفْ أَنَّهَا تُهِلُّ بِالْحَجِّ وَتَكُونُ كَمَنْ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ابْتِدَاءً وَعَلَيْهَا هَدْيُ الْقِرَانِ

وَلَا يَعْرِفُونَ رَفْضَ الْعُمْرَةِ وَلَا رَفْضَ الْحَجِّ لِأَحَدٍ دَخَلَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا

وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ كُلُّهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْحَائِضِ الْمُعْتَمِرَةِ

وَفِي الْمُعْتَمِرِ يَخَافُ فَوْتَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ قَالُوا فَلَا يَكُونُ إِهْلَالُهُ رَفْضًا لِلْعُمْرَةِ بَلْ يَكُونُ قَارِنًا بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ

وَدَفَعُوا حَدِيثَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ في هذا الباب بضروب من الاعتدال وَعَارَضُوهُ بِآثَارٍ مَرْوِيَّةٍ عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِهِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ

وَذَكَرْنَا اعْتِلَالَهُمْ هُنَاكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا

وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَاسِمَ وَعَمْرَةَ وَالْأُسُودَ رَوَوْا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجَّةٍ لَا بِعُمْرَةٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لَهَا دَعِي الْعُمْرَةَ

وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا وَجِئْنَا بِأَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ

قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ يَعْنِي الْقَاسِمَ وَالْأَسْوَدَ وَعَمْرَةَ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُحْرِمَةً بِحَجٍّ لَا بِعُمْرَةٍ عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عُرْوَةَ غَلَطٌ

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُعْتَمِرَةُ الْحَائِضُ إِذَا خَافَتْ فوت عرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت