فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 4158

الْكَفَّارَةَ فَكَذَلِكَ الصَّيْدُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ

وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ

لَيْسَ فِي إِتْلَافِ الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ رَفْعُ الْمَآثِمِ

وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا خَرَجَ ذِكْرُ الْعَمْدِ عَلَى الْأَغْلَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال أخبرنا معمر الزُّهْرِيِّ قَالَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ سُنَّةٌ

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهُوَ قَوْلُ النَّاسِ وَبِهِ نَأْخُذُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا قَوْلٌ شَاذٌّ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) الْمَائِدَةِ 95

قَالَ دَاوُدُ لَا جَزَاءَ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَإِنْ عَادَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَشُرَيْحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جبير وقتادة

ورواية عن بن عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ يُصِيبُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعُودُ قَالَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ انْتَقَمَ مِنْهُ

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِنْ عَادَ لَمْ يَتْرُكْهُ اللَّهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ 95

وَظَاهِرُ هَذَا يُوجِبُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ الْجَزَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ وَلَيْسَ فِي انْتِقَامِ اللَّهِ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ لِأَنَّ حُسْنَ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ

وَقَدْ قِيلَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ انْتِقَامًا مِنْهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأُولَى لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) الْمَائِدَةِ 95 وَالْمَعْنَى عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ يُرِيدُ مَنْ عَادَ فِي الْإِسْلَامِ فَيَنْتَقِمُ مِنْهُ بِالْجَزَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي شَرِيعَةٍ مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ جَزَاءٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تناله أيديكم ورماحكم) الْمَائِدَةِ 94 فَكَانَتْ شَرِيعَةُ إِبْرَاهِيمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت