وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ هُوَ أَنْ يُحَرِّمَ الْحَلَالَ رَوَاهُ عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ أَيْضًا
مَسْأَلَةٌ أَيْضًا قَالَ مالك فأما الذي يحلف عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آثِمٌ وَيَحْلِفُ عَلَى الْكَذِبِ وَهُوَ يَعْلَمُ لِيُرْضِيَ بِهِ أَحَدًا أَوْ لِيَعْتَذِرَ بِهِ إِلَى مُعْتَذِرٍ إِلَيْهِ أَوْ لِيَقْطَعَ بِهِ مَالًا فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تكون فيه كفارة
قال أبوعمر هَذِهِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَهِيَ لَا تَصِحُّ إِلَّا فِي الْمَاضِي أَيْضًا
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَفَّارَتِهَا
فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ كَفَّارَةً
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
قَالُوا هُوَ أَعْظَمُ مَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ
وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي إِنَّمَا يَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) )
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النار ) )
وفي حديث بن مَسْعُودٍ (( لَقِيَ اللَّهُ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ) )
فَذَكَرَ الْمَأْثَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةً وَلَوْ كَانَ فِيهَا كَفْارَةٌ لَذَكَرَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِيمَا ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ مَنْ تَعَمَّدَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنِ اقْتَطَعَ بِهَا حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا رَدُّ مَا اقْتَطَعَ وَالْخُرُوجُ مِمَّا أَخَذَهُ ظُلْمًا لِغَيْرِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ تَوْبَةٌ وَيُكَفِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ