فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 4158

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ لِامْرَأَتِهِ حِينَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاعْتِزَالِهَا الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا فَدَلَّ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى النِّيَّةِ وَإِنَّمَا لَا يُقْضَى فِيهَا إِلَّا بِمَا يَنْوِي اللَّافِظُ بِهَا فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمِلَاتِ لِلْفِرَاقِ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أعلم

ومن الكنايات بعد ما تَقَدَّمَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي وَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوِ اذْهَبِي فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ أَوْ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ قَدْ وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ أَوْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ أَوِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا كُلِّهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلطَّلَاقِ

وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِيهَا فَوَاجِبٌ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا قَائِلُهَا وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا نَوَاهُ وَأَرَادَهُ إِنْ قَصَدَهُ

وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَلَا يُكَنَّى بِهَا عَنِ الْفِرَاقِ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يُوقِعُونَ شَيْئًا مِنْهَا طَلَاقًا وَإِنْ قَصَدَهُ الْقَائِلُ

وَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ مَنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِأَيِّ لَفْظَةٍ كَانَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ حَتَّى بِقَولِهِ كُلِي وَاشْرَبِي وَقُومِي واقعدي ونحو هذا ولم يتابع مالك عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَصْحَابُهُ

وَالْأَصْلُ أَنَّ الْعِصْمَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ لَا تَزُولُ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ نِيَّةٍ وَقَصْدٍ وَإِجْمَاعٍ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ

وَهَذَا عِنْدِي وَجْهُ الِاحْتِيَاطِ لِلْمُفْتِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( الأعمال بالنية وإنما لِامْرِئٍ مَا نَوَى ) )

وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي الَّذِي يَهَبُ امْرَأَتَهُ لِأَهْلِهَا أَنَّهُ قَدْ كَثُرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهَا

وَالصَّوَابُ عِنْدِي فِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا فَهُوَ مَا نَوَى مِنَ الطَّلَاقِ قَبِلُوهَا أو ردها وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَبِلُوهَا أَوْ رَدُّوهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت