فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 4158

وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِلْمُولِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَا سَبِيلَ فِيهَا لِامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ حُقُوقِهَا وَلَهَا تَرْكُهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ إِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ الَّذِي جُعِلَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِيهِ التَّرَبُّصُ فَإِنْ طَلَبَتْهُ فِي حِينٍ يَجِبُ لَهَا طَلَبُهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَقْفَ الْمُولِي فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ

وَالدَّلِيلُ قول الله عز وجل (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلق) الْبَقَرَةِ 226 227 فَجَمَعَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَتَّى تَنْقَضِيَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُخَاطَبْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ كَذَلِكَ الْفَيْءُ لَا يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ

وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِمُضِيِّهَا لَمَا تَهَيَّأَ أَنْ يُخَاطَبَ الزَّوْجُ بِالْفَيْءِ

وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ مُمْكِنٌ لَهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ

وَدَلِيلٌ آخر وهو قوله تعالى (وإن عزموا الطلق فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وَلَا يَكُونُ السَّمَاعُ إِلَّا الْمَسْمُوعَ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ لَمَا تَهَيَّأَ سَمَاعُ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ أَيْضًا إِنَّمَا يَقَعُ بِإِيقَاعِهِ لَهُ لَا بِمُضِيِّ الْأَجَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

مَسْأَلَةٌ مِنَ الْإِيلَاءِ

قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ فَيُوقَفُ فَيُطَلِّقُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ثُمَّ يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُذْرِ فَإِنَّ ارْتِجَاعَهُ إِيَّاهَا ثَابِتٌ عَلَيْهَا فَإِنْ مَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَقَفَ أَيْضًا فَإِنْ لم يفيء دَخَلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِالْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لِأَنَّهُ نَكَحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَلَا عِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ

قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ فَيُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَيُطَلِّقُ ثُمَّ يَرْتَجِعُ وَلَا يَمَسُّهَا فَتَنْقَضِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إِنَّهُ لَا يُوقَفُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنَّهُ إِنْ أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَإِنْ مَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت