فهرس الكتاب

الصفحة 2491 من 4158

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِلثَّلَاثِ فِي طَلَاقِ الزَّوْجَةِ وَلَا فِي طَلَاقِ الْعَبْدِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ وَطَلَاقَ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ

وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ مَالِكًا لَا يُجِيزُ لَهَا أَنْ تُوقِعَ إِلَّا وَاحِدَةً فَتَكُونُ بَائِنَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زوج وهو أصل مذهب مالك

وروى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لِلْعَبْدِ الرَّجْعَةَ إِنْ عتق

قال بن نَافِعٍ وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَإِنْ عَتَقَهَا

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَلَوْ أُعْتِقَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا يَقُولُ هُوَ أَمْلَكُ بِهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هِيَ بَائِنَةٌ

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّ زَوْجَهَا لَوْ مَلَكَ رَجْعَتَهَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا مَعْنًى وَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ يُفِيدُهَا اخْتِيَارُهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا رجعتها

وروي عن بن الْقَاسِمِ أَنَّ زَوْجَهَا إِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ

وَهَذَا أَيْضًا لَا حُجَّةَ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْحِجَازِيِّينَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ قَدِ ارْتَفَعَتْ كَالْعِنِّينِ تَزُولُ عُنَّتُهُ قَبْلَ فِرَاقِ امْرَأَتِهِ لَهُ

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ إِنِ اخْتَارَتِ الْمُعْتِقَةُ نَفْسَهَا فَفُرْقَتُهَا فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ

وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ

وَفِي تَخْيِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ مِنْ عَائِشَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ لَهَا

وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي صَدْرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ إِلَى آخِرِ هذا الحديث ففيه إباحة أكل لحم وَأَنَّهُ مِنْ آدَامِ الْفُضَلَاءِ الصَّالِحِينَ وَذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ مِنَ الصُّوفِيَّةِ

وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَمَرَ إِيَّاكُمْ وَأَكْلَ اللَّحْمِ فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ

وَهَذَا مِنْ عُمَرَ قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى مَنْ خَشِيَ مِنْهُ إِيثَارَ التَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا وَالْمُدَاوَمَةَ عَلَى الشَّهَوَاتِ وَشِفَاءَ النُّفُوسِ مِنَ اللَّذَّاتِ وَنِسْيَانَ الْآخِرَةِ وَالْإِقْبَالَ عَلَى الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةَ فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت