فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 4158

لِلسُّنَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنَ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ وَحِينَ تَطْهُرُ مِنَ الْمُجَامَعَةِ مِنْ أَوَّلِ الْحَيْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ

وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الطَّلَاقَ مُبَاحٌ وَأَنَّ مَنْ لَهُ أَنْ يُوقِعَ وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ ثَلَاثًا

وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهِ وَلَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ بن مسعود قال (( طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جماع ) )ولم يقل واحدة ولا أَكْثَرَ

وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ فِيهِ أَوْ يُرَاجِعُهَا - إِنْ شَاءَ

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ

وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ وَمَنْ طَلَّقَ دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ

وَالثَّوْرِيُّ عِنْدَهُمْ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ وَقَدْ قَالَ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ

وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العلم منهم الحسن وبن سِيرِينَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَحْسَنُ الطَّلَاقِ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْجِمَاعِ طَلْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا

وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا طَلَّقَهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً قَبْلَ الْجِمَاعِ

وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ

قَالَ أَبُو عُمَرَ كِلَا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ طَلَاقُ سُنَّةٍ إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ عِنْدَهُمْ

وَقَالَ أَشْهَبُ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ قَالَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ إِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ إِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا ثَالِثَةً فَهُوَ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ مُطَلِّقًا لِلسُّنَّةِ وَكَيْفَ يَكُونُ مُطَلِّقًا لِلسُّنَّةِ وَالطَّلْقَةُ الثانية لا يعتد منها إلا بقرءين وَالطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ لَا يُعْتَدُّ مِنْهَا إِلَّا بِقُرْءٍ واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت