فهرس الكتاب

الصفحة 2666 من 4158

وروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَهَا إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ

وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَفْظٌ مَجْمُوعٌ لِعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ذَكَرَهُ مَنْ ذَكَرَهُ فِي حديث بن شِهَابٍ وَهِشَامٍ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ

وَلَفْظُ حَدِيثِ عُقَيْلٍ إِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي أَرْضَعَنِي وَإِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَلَمْ آذَنْ لَهُ فَقَالَ إِنِّي عَمُّكِ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ (( صَدَقَ هُوَ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ ) )

وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ

وَقَدْ ذَكَرْنَا الأسانيد في أحاديث بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى مُسْنَدَةً فِي بَابِ حديث بن شِهَابٍ مِنَ (( التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ بن شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرَّمْنَا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ

قال بن شِهَابٍ فَنَرَى ذَلِكَ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَكَانَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ الْوَارِدَةُ مِنْ نَقْلِ الْعُدُولِ تُبَيِّنُ مَوْضِعَ الصَّوَابِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

وَمَعْنَى اللَّبَنِ لِلْفَحْلِ أَنْ يَكُونَ زَوْجُ الْمُرْضِعَةِ أَبًا لِلطِّفْلِ الْمُرْضَعِ وَتَكُونَ أَوْلَادُهُ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا إِخْوَةً لَهُ كَمَا يَكُونُ أَوْلَادُ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعَةِ إِخْوَةً لَهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ وَمِنْ غَيْرِهِ

وَفِي هَذَا الْمَعْنَى تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَلَوْ وَصَلَ إِلَيْهِمُ الْحَدِيثُ مَا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبَا ثَوْرٍ وَأَبَا عُبَيْدَةَ ذَهَبُوا كُلُّهُمْ إِلَى التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الفحل

وهو مذهب بن عباس وأصحابه وعطاء وطاوس ومجاهد وأبو الشعثاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت