وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّاجِرِ يَحْفِزُهُ الْخُرُوجُ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ أَوْ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ فَيَأْتِي دَارَ الضَّرْبِ بِفِضَّتِهِ أَوْ ذَهَبِهِ فَيَقُولُ لِلضَّرَّابِ خُذْ فِضَّتِي هَذِهِ أَوْ ذَهَبِي وَخُذْ قَدْرَ عَمَلِ يَدِكَ وَادْفَعْ إِلَيَّ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةً فِي ذَهَبِي أَوْ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً فِي فِضَّتِي هَذِهِ لِأَنِّي مَحْفُوزٌ لِلْخُرُوجِ وَأَخَافُ أَنْ يَفُوتَنِي مَنْ أَخْرَجُ مَعَهُ قَالَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ خُرُوجِ الدُّفْعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَأَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ
وَقَالَ سُحْنُونٌ عن بن الْقَاسِمِ أَرَاهُ خَفِيفًا لِلْمُضْطَرِّ وَلِذِي الْحَاجَةِ
وَقَالَ بن وَهْبٍ وَذَلِكَ رِبًا فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ شَيْءٌ
وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَا يُعْجِزُنِي
وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ رِبًا لِأَنَّهُ أَعْطَى فِي الْمَضْرُوبِ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْفِضَّةَ وَمَنِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى
وَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (( أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا ) )دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الْحَرَامَ مَرْدُودٌ أَبَدًا فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ فِيهِ إِلَى الْقِيمَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ
1283 - مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا ) )
1284 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَدِّهِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ) )
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا فِي (( التَّمْهِيدِ ) )وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْنَدٌ ثَابِتٌ قَدِيمٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ بِالدِّينَارَيْنِ وَبِالدِّرْهَمَيْنِ لَفْظٌ مُجْمَلٌ تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ) )وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (( مِنْ زَادَ فَقَدْ أَرْبَى ) )
وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْأَنْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَسَائِرِ الْآفَاقِ فِي أن