فهرس الكتاب

الصفحة 2827 من 4158

عَلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِرِضَا الْمُسْتَحِيلِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ لأن البيع كل ما تعارض عَلَيْهِ الْمُتَعَاوِضَانِ فَلَمْ تَجُزِ الْحَوَالَةُ فِي الطَّعَامِ لِمَنِ ابْتَاعَهُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ

وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَأَحَالَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ لَمْ يَجُزْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَصْلَ مَا كَانَ لَهُ بَيْعٌ وَإِحَالَتُهُ بِهِ بَيْعٌ مِنْهُ لَهُ بِالطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ بِطَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ

وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَا بَأْسَ عِنْدِهِمْ بِالْحَوَالَةِ فِي السَّلَمِ كُلِّهِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ الْكَفَالَةِ وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِلْمُسَلَّمِ أَنْ يَسْتَحِيلَ بِمَا سَلَّمَ فِيهِ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ عَلَيْهِ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ كَمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا وَكَفَلًا وَأَخْرَجُوا الْحَوَالَةَ مِنَ الْبَيْعِ كَمَا أَخْرَجَهَا الْجَمِيعُ مِنْ بَابِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمِنْ بَابِ الْبَيْعِ أَيْضًا

وَلَوْ كَانَتِ الْحَوَالَةُ مِنَ الْبَيْعِ مَا جَازَ أَنْ يَسْتَحِيلَ أَحَدٌ بِدَنَانِيرَ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ مِنْ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَاءَ وَهَاءَ

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٌ بِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ

وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي عَصْرِهِ أَوْ شُيُوخَهُ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ

وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ الشَّرِكَةَ وَلَا التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ لِمَنِ ابْتَاعَهُ قبل أن يقبضه فأن الشركة والتوالية بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ

وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ

وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ قَالَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ بِمُعَارَضَةٍ وَلَا بَدَلٍ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا هُوَ إِحْسَانٌ لَا عِوَضَ مِنْهُ إِلَّا الشُّكْرُ وَالْأَجْرُ

وَأَمَّا السَّلَفُ الَّذِي هُوَ الْقَرْضُ فَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِيهِ أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً وَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ إِذَا اشْتُرِطَتْ رِبًا وَلَيْسَ هَكَذَا سَبِيلُ الْبُيُوعِ وَالْعَرَايَا بَيْعٌ مَخْصُوصٌ فِي مِقْدَارٍ لَا يُتَعَدَّى

وَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا مِنَ الْبُيُوعِ

وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْعَرَايَا مِمَّا أَغْنَى عَنْ تكراره ها هنا والحمد لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت