فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 4158

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ كَرِهْنَا ذَلِكَ لَهُ وَأَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِ

وَقَدْ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ

وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ

وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنْ فَعَلَ هَذَا أَحَدٌ نَفَذَ وَلَمْ يُرَدَّ

وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ

وَأَصَحُّ شَيْءٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْهُ قَالَ فَإِذَا فَاضَلَ بَيْنَ وَلَدِهِ فِي الْعَطِيَّةِ أُمِرَ بِرَدِّهِ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَرْدُدْهُ فَقَدْ ثَبَتَ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ ذَلِكَ)

فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْعَطِيَّةِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنْ إِيجَابِ ذَلِكَ

إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ فِي اسْتِحْبَابِهِمْ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ فِي الْعَطِيَّةِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ

فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطِيَ الذَّكَرَ مِثْلَ مَا يُعْطِي الانثى وممن قال ذلك سفيان الثوري وبن المبارك

قال بن الْمُبَارَكِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فَلَوْ كُنْتُ مُؤُثِرًا أَحَدًا أَثَرْتُ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ)

وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ

وَقَالَ آخَرُونَ التَّسْوِيَةُ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قِيَاسًا عَلَى قَسْمِ اللَّهِ تعالى الميراث بينهم وممن قَالَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ

وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ

وَلَا أَحْفَظُ لِمَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا

وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ (فَارْجِعْهُ) فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَعْنَى

فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَ لِابْنِهِ

وَمَعْنَى الِاعْتِصَارِ عِنْدَهُمُ الرُّجُوعُ فِي الهبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت