فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 4158

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ فِي الْعُمْرَى بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَمَا كَانَ مَثَلَهُ فِي الْعُمْرَى جَعَلَ الْعُمْرَى هِبَةً مَبْتُولَةً مِلْكًا لِلَّذِي أَعْمَرَهَا وَأَبْطَلَ شَرْطَ ذِكْرِ الْعُمُرِ فِيهَا

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا

وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ وَسُفْيَانَ الثوري والحسن بن صالح وبن عُيَيْنَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِالْعُمْرَى هِبَةً مَبْتُولَةً يَمْلِكُ الْمُعْمَرُ رَقَبْتَهَا وَمَنَافِعَهَا وَاشْتَرَطُوا فِيهَا الْقَبْضَ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ فَإِذَا قَبَضَهَا الْمُعْمَرُ وَرِثَهَا عَنْهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمَرِ فِيهَا وَجَعَلَهَا مِلْكًا لِلْمُعْمَرِ مَوْرُوثًا عَنْهُ

قَالُوا وَسَوَاءٌ ذِكْرُ الْعَقِبِ فِي ذَلِكَ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْمَرَهَا مَنْ أَعْقَبَهَا أَوْ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعَقِيمِ فَقَالَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ عَقِبٌ فَمَاتُوا قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الْعَقِبِ مَعْنًى يَصِحُّ إِلَّا أَنَّهَا حِينَئِذٍ تُورَثُ عِنْدَهُمْ عَنْهُ وَقَدْ يَرِثُهُ غَيْرُ عَقِبِهِ

قَالُوا فَذِكْرُ الْعَقِبِ لَا مَعْنَى لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى الصَّحِيحُ ما جاء به الاثر واضحا ان العمرى تورث عَنِ الْمُعْطِي لِمِلْكِهِ لَهَا بِمَا جَعَلَهَا رَسُولُ الله مِنْ ذَلِكَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ

وَهُوَ قَوْلُ جابر بن عبد الله وبن عمر وبن عباس

ذكر معمر عن ايوب عن حبيبه بن ابي ثابت قال سمعت بن عُمَرَ وَسَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ أَعْطَى ابْنَهُ نَاقَةً لَهُ حياته فانتجت ابلا فقال بن عُمَرَ هِيَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ

قَالَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ قَالَ فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ بن عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْعُمْرَى بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ فِي الْإِسْكَانِ وَالسُّكْنَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَرِثَ مِنْ حَفْصَةَ أُخْتِهِ دَارًا كَانَتْ أَسْكَنَتْهَا بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ مَا عَاشَتْ فَلَمَّا مَاتَتْ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ مَوْتِ حفصة ورث بن عُمَرَ الدَّارَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى مِلْكِهَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَارِثَهَا لِأَنَّهُ كَانَ شَقِيقَهَا

وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ اهل العلم في الاعمار والعمرى اذا ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْإِسْكَانِ وَالسُّكْنَى

وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ يُسَوُّونَ بَيْنَ الْعُمْرَى وَالسُّكْنَى وَقَالُوا مَنْ أَسْكَنَ أَحَدًا دَارَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيْهِ ابدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت