فهرس الكتاب

الصفحة 3558 من 4158

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ قَلِيلُهُ فَكَثِيرُهُ حَرَامٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ

وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ

فَقَالَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَرَادَ جِنْسَ مَا يُسْكِرُ

وَقَالَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ أَرَادَ مَا يَقَعُ بِهِ السُّكْرُ عِنْدَهُمْ قَالُوا كَمَا لَا يُسَمَّى قَاتِلًا إِلَّا مَعَ وُجُودِ الْقَتْلِ

وَهَذَا التَّأْوِيلُ تَرُدُّهُ الْآثَارُ الصِّحَاحُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ هم أهل اللسان

وروى الشعبي عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ العقل

وروى عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ الْفَضِيخُ

وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ - يَوْمَ حُرِّمَتْ - وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا وَعَامَّةُ خُمُورِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ

وَرَوَى الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فَقَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَهِيَ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَمَا خَمَّرْتَهُ فَهُوَ خَمْرٌ

فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ الْخَمْرَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ كَمَا تَكُونُ مِنَ الْعِنَبِ

وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ وَنَقَلَتِ الْكَافَّةُ عَنْ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ خَمْرِ الْعِنَبِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فَعَلَ فِعْلَهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت