فهرس الكتاب

الصفحة 4114 من 4158

وَأَمَّا مُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهَا إِذَا كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُهَا وَيَقْبَلُهَا وَلَمَّا رَأَى الْعُلَمَاءُ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ نَصِيحًا وَلَا يُرِيدُونَ مِنْ جُلَسَائِهِمْ إِلَّا مَا وَافَقَ هَوَاهُمْ زَادَ الْبُعْدُ عَنْهُمْ وَالْفِرَارُ مِنْهُمْ

قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ إِذَا كَانَ وَالِي الْقَوْمِ خَيْرًا مِنْهُمْ لَمْ يَزَالُوا فِي عُلْيَا وَإِذَا كَانَ وَالِيهِمْ شَرًّا مِنْهُمْ لَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا سفالا

حدثنا بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَوْنَنَا عَنْ سَبِّ الْأُمَرَاءِ

وَبِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ مَا سَبَّ قَوْمٌ أَمِيرَهُمْ إِلَّا حُرِمُوا خَيْرَهُمْ

وَقَدْ أَشْبَعْنَا مَعْنَى الطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ لِلْوُلَاةِ وَكَيْفَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَمَا يَجِبُ لِلْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ لَهُمْ بِالْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَأَقَاوِيلِ السَّلَفِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ

فَالْمَعْنَى فِي قِيلَ وَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْخَوْضُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَإِنَّمَا جُلُّهَا الْغَلَطُ وَحَشْوٌ وَغِيبَةٌ وَمَا لَا يُكْتَبُ فِيهِ حَسَنَةٌ وَلَا سَلِمَ الْقَائِلُ وَالْمُسْتَمِعُ فِيهِ مِنْ سَيِّئِهِ

قَالَ الشَّاعِرُ

(وَمَنْ لَا يَمْلِكُ الشَّفَتَيْنِ يُسْحَقْ ... بِسُوءِ اللَّفْظِ مِنْ قِيلٍ وَقَالَ) وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ

(عَلَيْكَ مَا يَعْنِيكَ مَنْ كُلِّ مَا تَرَى ... وَبِالصَّمْتِ إِلَّا عَنْ جَمِيلٍ تَقُولُهُ)

(تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا بِزَادٍ مَنِ التُّقَى ... فَكُلٌّ بِهَا ضَيْفٌ وَشِيكٌ رَحِيلُهُ) وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِضَاعَةُ المال

فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال أحدهما أَنَّ الْمَالَ أُرِيدَ بِهِ مِلْكُ الْيَمِينِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَالدَّوَابِّ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ الَّذِي فِي ملكه أن يحسن إليه ولا يضيعهم فيضيعون

وَهُوَ قَوْلُ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ

وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ عَامَّةَ وَصِيَّةِ رَسُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت