فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 4158

احْتَاطُوا فَمَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الْكَلَامِ بِمَا فِيهِ أَدْنَى مُتَعَلِّقٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ بِقَوْلِهِمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَبْسُوطِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ الْحَدِيثَ

قَالَ هَذَا كَلَامٌ عَرَبِيٌّ مُحْتَمِلُ الْمَعَانِي

وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَمُشْرِكِينَ فَالْمُؤْمِنُ يَقُولُ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَذَلِكَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْطِرُ وَلَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا النَّوْءُ لِأَنَّ النَّوْءَ مَخْلُوقٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَلَا لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا هُوَ وَقْتٌ

وَمَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا يُرِيدُ فِي وَقْتِ كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ مُطِرْنَا فِي شَهْرِ كَذَا وَهَذَا لَا يَكُونُ كُفْرًا

وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يُضِيفُونَ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ أَنَّهُ أَمْطَرَهُ فَهَذَا كُفْرٌ يُخْرِجُ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ

وَالَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا وَلَا يَقُولُ بِنَوْءِ كَذَا وَإِنْ كَانَ النَّوْءُ هُوَ الْوَقْتُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّوْءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاحِدُ أَنْوَاءٍ النُّجُومُ

وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ الطَّالِعَ وَأَكْثَرُهُمْ يَجْعَلُهُ السَّاقِطَ

وَقَدْ سَمَّى مَنَازِلَ الْقَمَرِ كُلَّهَا أَنْوَاءً وَهِيَ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ مَنْزِلَةً قد أفردت لذكرها جزءا وقد ذكروا النَّاسُ كَثِيرًا

وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِي الْأَنْوَاءِ فِي التَّمْهِيدِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَوْ أَمْسَكَ اللَّهُ الْقَطْرَ عَلَى عِبَادِهِ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ بِهِ كَافِرِينَ يَقُولُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ فَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا

وَأَمَّا الْمِجْدَحُ فَإِنَّ الْخَلِيلَ زَعَمَ أَنَّهُ نَجْمٌ كَانْتِ الْعَرَبُ تزعم أنها تمطر

فَيُقَالُ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ بِمَجَادِحِ الْغَيْثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت