فجأة فَتح رشاش الآلية التي تليها النار علينا بكثافة، أنتشر المجاهدون بسرعة، وصحت في الجنديين ألا يتحركا، ولكن عندما وجدت أنني لن أستطيع السيطرة عليهما طويلًا أطلقت قذيفة آر بي جي في صدر أحدهما ثم اندفعت بعيدًا لأتجنب طلقات الرشاش الكثيفة، عندها هرب الجندي الآخر، فاندفع أسفل المدرعة التي أخرجناه منها، وعندما عدنا إليها بعد فترة لم نجده، أعتقد أنه هرب إلى الغابة.
على قطاع مجموعة أبي الوليد، يقول ـ حفظه الله ـ: كنت ضمن مجموعه مكونه من ستة مجاهدين تسليحها قاذفا آر بي جي أحدهما معي والآخر مع المجاهد سعيد الشيشاني وبقية المجموعة رشاشات خفيفة.
عندما بدأت مجموعة التفجير تدميرها في الجزء الأمامي من القافلة، وقفتْ أمام مجموعتنا ثلاث مدرعات بي إم بي وقد بدا على جنودهما الحيرة، أَطلقتُ قذيفة أر بي جي على مدرعةٍ كان بعض الجنود ما زالوا فوقها فانفجرت، واشتعلت فيها النار وسقط الجنود من فوقها بعضهم قتلى وآخرون جرحوا أو نجوا، فلجئوا إلى الغابة المجاورة للطريق، واندفع بقية الجنود الذين كانوا في الطريق وفوق الآليات إلى الغابة، وأثناء انطلاقهم إلى أطراف الغابة أطلقوا علينا بكثافة، خفَضت رأسي في الخندق إلى أن هدأت الرماية ثم وقفت وأطلقت قذيفة آر بي جي على المدرعة بي إم بي الثانية، ثم أطلقت قذيفة أخرى على المدرعة بي إم بي الثالثة إحداهما احترقت والأخرى أصيبت ولم تحترق.
حدث هذا وسط رمايات مكثفة وعنيفة من بقية مجموعات المجاهدين على القافلة التي كانت كالفريسة ينهشها المجاهدون من كل جانب.
أما عن مجموعتي ففي بداية الاشتباك أُصيب المجاهد سعيد الشيشاني إثر قذيفة آر بي جي فلم يتمكن من مواصلة القتال، بينما بقية المجموعة لم تتوقف رشاشاتهم عن الإطلاق.
أخبرني المجاهدون من مجموعتنا أن جنديًا اسفل المدرعة التي أصيبت ولم تحترق عجزوا عن قنصه برشاشاتهم، فأَطلقتُ قذيفة آر بي جي أصابت المدرعة فهرب الجندي من أسفلها جريًا، كان المجاهد"أبو عثمان"مستعدًا له، فأطلق عليه رشًا فسقط قتيلًا في الحال.
بعدها هدأت الرمايات وبقيتُ في خندقي إلى أن غربت الشمس، وبدأت الرؤيا تضمحل، وأصبحنا نميز أماكن الرماية عن طريق فوهات الرشاشات التي يلمع منها بريق كلما أطلقوا علينا.
فجأة تقدمت مدرعة بي إم بي من اتجاه مجموعة"خطاب"مسرعةً نحونا، صوّبتُ عليها وكدت أن أطلق ولكني ترددت، خشيةً أن تكون مجموعة"خطاب"قد غنموها ومتقدمون بها لمساعدة مجموعة المجاهد نصيب التي طلبت النجدة والتي كانت في وضع سيئ، فقد اتخذت إحدى المدرعات موقعًا حصينًا مقابلها، وأطلقت عليهم بكثافة، فأصابت عددًا من المجاهدين منهم قائد المجموعة نصيب.
لذلك ترددت ولم أطلق عليها، فمن غير المتصور أن تمرّ على مجموعة"خطّاب"ومجموعة رضوان ولا يضربونها، إلى أن رأيتها تطلق برشاشها على المجاهدين الكامنين وهم مشتبكون مع الجنود الذين في الغابة،