فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 71

الخطأ الجسيم الذي ارتكبناه هو التعجل بتفجير الحشوات في الجزء الأمامي من القافلة دون أن نتبعه فورًا بفتح النار على العدو في الكمين، انتظرنا حتى تتقدم الشاحنات قليلًا لتصل إلى المجموعة الأخيرة في الكمين، بالطبع الجنود سمعوا الضرب بقوة وبنظام على مقدمة القافلة فعرفوا أن خطرًا ما يحدق بهم، وربما استنتج بعضهم أن مقدمة القافلة وقعت في كمين، فهرب معظمهم إلى أطراف الغابة المجاورة للطريق.

هؤلاء الجنود أتعبونا كثيرًا في القتال، فقد اتخذوا مواقع في أطراف الغابة وأطلقوا على المجاهدين مما جعل فترة القتال تطول لما بعد منتصف الليل، وطلقاتهم هي التي قتلت المجاهد"يحيى"نحسبه من الشهداء، كما أصابوا عددًا كثيرًا من المجاهدين بجراح.

القائد يعقوب الغامدي يتكلم عما قام به مع مجموعته فيقول: كنت ضمن مجموعة"خطّاب"، وكنا داخل وادٍ ضيق متشعب من الوادي الرئيسي ـ الذي يمر فيه الطريق ـ عندما جاء إلينا النداء بأن القافلة قادمة إلينا انطلقنا جريًا إلى خنادقنا، وما أن أعددنا أسلحتنا إلا والقافلة تمر أمامنا، في البداية أخبرنا الرصد عن حجم القافلة الهائل ومقدمتها الغاشمة وغطائها الجوي المخيف - بالطائرات المروحية - فوقع في قلوبنا أن القافلة قادمة للقتال، وأن خبر الكمين قد تسرب فاستقدموا تلك القوة الكبيرة للاصطدام بمجموعات الكمين، وبمضي الوقت تعدل الوضع فاتفقنا على ضرب المؤخرة وبدأت مجموعات التفجير تدمر في مقدمة القافلة.

وقفت أمامنا أربع آليات، نسقت رمايتي مع"خطّاب"، اخترنا شاحنة تحمل مدرعة خفيفة (بي إم بي) بها سائق ومساعده، أطلق"خطّاب"على السائق بالرشاش وتبعته بالإطلاق على واجهة الشاحنة بقذيفة آر بي جي أصابت زجاجها الأمامي واشتعلت فيها النار.

في هذه الأثناء كان المجاهدون من مجموعتنا يطلقون بغزارة على الآليات والجنود الذين على الطريق وداخل الغابة، بعدها ردّ الجنود علينا بكثافة، وفتحت بعض الآليات رشاشاتها في اتجاهنا، كانت الطلقات تأتي بجوارنا وتمر من فوق رؤوسنا.

على يمين مجموعتنا توقفت شاحنه على ما يبدو أن سائقها هرب أو قتل في بداية الضرب أَطلقتُ عليها قذيفة آر بي جي فأصابت صندوقها من الخلف فاشتعلت فيها النار ثم تقدمت ناحية اليمين حتى أستطيع التصويب على مقصورتها، وأطلقت ولكن القذيفة انزلقت عليها ولم تنفجر.

بعد أن هدأت المعركة نزلنا على الطريق فوجدنا مدرعة (بي إم بي) توقفت في جهة مقابلة لنا ولم يكن بالإمكان ضربها من موقعنا لأنها كانت مختفية أسفل الجزء الحاد من الجرف الذي نحن أعلاه، دُرنا حولها وصعد بعض المجاهدين فوقها فإذا بأحدهم يصيح قائلًا: إن بداخلها جنود، صحنا بهم، فخرج جنديين في حالة يرثى لها من الرعب، وبينما كان المجاهدون يفتشونهما ويأخذون أسلحتهما من المدرعة كنت أمامهما شاهرًا عليهما قاذف آر بي جي وبه قذيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت