تشاور"خطَّاب"لاسلكيا مع قادة المجموعات بعد سماع الأخبار من الرصد بأن شاحنات بدأت تدخل الوادي، وكانت نتيجة المشاورات كالآتي:
-نترك الجزء القوي من القافلة يمرّ للأمام
-يكون قتالنا مع جزء الشاحنات فعند وصول أولى الشاحنات إلى المجموعة الأخيرة في الكمين تبدأ أعمال الكمين كما كان مرتبًا لها من قبل، تُفجر الحشوات ثم ينهال المجاهدون عليها بالقذائف والطلقات.
-في هذه الأثناء يكون الجزء الأمامي من القافلة قد وصل أو وصل جزء منه إلى الحشوات المتفجرة الأمامية فنفجرها فيه وجزء القافلة الذي لم يدخل أرض الكمين - نظرًا لطول القافلة - من المحتمل أنه سوف يعود، هذا الجزء بالإضافة إلى الآليات التي سوف تتمكن من الهرب نفجر فيها الحشوات الخلفية التي كانت مخصصة لضرب أي مدد يأتي من المواقع المجاورة لنجدة القافلة.
بمعنى أن الهدف سوف يكون الشاحنات وما بينها من آليات، يضربها أفراد الكمين لتدمير أكبر قدر منها، والاستيلاء على ما يتبقى كغنائم. جزء القافلة الأمامي - القوة الغاشمة - نتجنب الصدام معها. وعندما يبدأ الكمين أعماله يتم ضرب هذا الجزء بالحشوات المتفجرة التي كانت مخصصه لقطع الطريق وتدمير أي إمداد يأتي من الموقع لمعونة القافلة.
هذا هو التصور الذي نشأ سريعًا وتداولنا أفكاره أثناء تدفق القافلة أمامنا في الوادي.
مرّرنا الجزء الغاشم من القافلة دون الاحتكاك به، وعندما مرّ هذا الجزء أمام مجموعة التفجير تركوا الدبابات الثمانية الأولى تمضي لقوة تدريعها، ولأن جزء الشاحنات من القافلة لم يكن قد وصل إلى أرض الكمين بشكل كامل.
وبدأت الآليات المجنزرة وعليها الجنود بأعداد كثيرة تتدفق أمام مجموعة التفجير، ترقبوا وصول الشاحنات إلى مجموعة المجاهدين الأخيرة في الكمين، وتأخرت الشاحنات فلم تدخل أرض الكمين بالشكل المُرضي، فلم تصل بَعْدُ أولى الشاحنات إلى المجموعة الأخيرة.
اتصلت مجموعة التفجير بـ"خطَّاب"وأخبروه أن الدبابات قد مرّت وتمرّ الآن أمامهم الآليات وعليها جنود كثيرون فما الرأي؟ لم يبق للشاحنات سوى مسافة قصيرة وتصل إلى النقطة الأخيرة في الكمين مما حدا بـ"خطَّاب"أن يصدر قرارًا إلى مجموعة التفجير ببدء عملها.
دوت الانفجارات على التتابع، 36 حشوه زنة كل منها 12 كيلوجرام من المتفجرات انفجرت في مؤخرة الجزء الغاشم من القافلة في ثوانٍ معدودةٍ، فدمرت ما أصابته بشكل مباشر، وما لم تصبه بشكل مباشر قتلت وجرحت ما عليه من جنود، طارت جثث بعضهم إلى مسافة ثلاثين مترًا وسقطت في مجرى الماء المجاور للطريق، عندها توقفت القافلة بشكل كامل، فصوت الانفجارات كان مُدوِّيًا وعلى التتابع وبشكل دقيق على الطريق، مما حدا بمعظم الجنود أن يقفزوا من فوق الآليات ويلجأوا إلى أطراف الغابة المجاورة للطريق.