في خنادق الكمين رغم سعادتنا بما حققه إخواننا من تدمير في الموقع انتابنا قلق من أن هذه الضربة ربما تنبه العدو إلي أن الأمر أكبر من ذلك، فيتيقظ ويأخذ حذره فيفشل الكمين أو يتعرض أفراده للخطر. فبِتنا في ترقب و حذرٍ، وهاجس اكتشاف الكمين يسيطر علينا.
في اليوم التالي اتخذنا مواقعنا في الكمين تُساورنا أوهام كون القافلة لن تأتي بعد ضرب الموقع بالصواريخ، وبينما نحن على هذه الحال وقد اقترب وقت رجوعنا إلى مراكزنا الخلفية وظننا أنه لا قافلة اليوم وتجهزنا للعودة كما هي عادة الأيام السابقة، إذا بأجهزة الاتصال تكاد تهتز من عنف النداء .. قافلة .. قافلة ..
لم يصدق أفراد الكمين، صاح بعض قادة المجموعات .. هل أنتم متأكدون أنها دخلت الوادي أم أنها تمر في الطريق العام إلى موقع آخر؟
هدأ أفراد الرصد عندما وجدوا أن الشك عند قادة المجموعات كبير، ولأن هذا الموعد - مع أذان العصر - ليس موعد مرور قوافل، ولأن قافلة الإمداد لم تخرج أصلًا حتى ننتظرها بعد الظهر لضربها، لهذه الأسباب كان الشك كبيرًا.
تأنىَّ أفراد الرصد حتى يتأكدوا من أن القافلة سوف تستدير على الطريق وتدخل الوادي.
استعد أفراد الكمين أتم استعداد وتحفزوا أقصى تحفز، وما هي إلا دقائق إلا وصاح أفراد الرصد يؤكدون أن القافلة دخلت الوادي وقادمة إلينا.
وما أن بدأت القافلة تتدفق آلياتها في الوادي حتى جاء نداء من الرصد ولكن بصوت خافت هذه المرة، قال الرصد: إن القافلة ضخمة وكلها دبابات ومدرعات - القافلة لم تكن مرت بكاملها أمام الرصد - وأثناء هذه المحادثة إذ بثمان طائرات مروحية تمر على الوادي بطيئة السرعة ومنخفضة الارتفاع.
مرّت الطائرات وبدأت أولى الدبابات تمرّ على المجاهدين الكامنين، مقدمة القافلة دبابة مزودة بكاسحة ألغام، يليها سبع دبابات يليها مباشرة 47 آلية مجنزرة مختلفة الأنواع، ثم بقية القافلة البالغ عددها 103 آلية.
أصيب أفراد الكمين بصدمة، لقد كانت الترتيبات لضرب قافلة لا يزيد عددها عن 40 آلية معظمها شاحنات ولا يقوم بحراستها سوى دبابتان وست مدرعات، وحمولة الشاحنات تموين ووقود وذخائر وليس جنودًا كما هو الحال في هذه القافلة!!
إن قافلة بهذا الحجم الهائل لم نعد لها مسبقًا، الاصطدام معها بالتأكيد سوف يوقع خسائر كبيرة في صفوفنا، من أجل ذلك أمر"خطَّاب"أفراد الكمين بالإمساك عن أسلحتهم وعدم الإطلاق.
بعدها جاءت الأخبار من الرصد تبشر بأن شاحناتٍ بدأت تدخل الوادي، ولسبب لا نعرفه أهو تكتيكي من قبل قيادة القافلة أم لعطلٍ في بعض الآليات؟ كان هناك انقطاع في القافلة، الجزء الأول يحتوي على ثمانية دبابات و 47 آلية مجنزرة ثم بقية القافلة.