فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 71

المدرعة الثالثة اندفع بها قائدها ليأخذ موقعًا داخل الغابة، إلا أن الله خيب ظنه، فاندفاعه بدون روية أدى إلى انزلاق الآلية بجنبها الأيمن من على الطريق إلى جرف صغير ولكنه حاد، فارتفع جنبها الأيسر واصبح جنزيرها معلقًا في الهواء، ومواجهًا لنا، فأطلق المجاهدون قذائفهم عليها فتمزق جنزيرها وتطايرت عجلاتها وأتلفت المدرعة تمامًا، وأظن أن ميلها الكبير أعطى فرصه لطاقمها أن يهرب دون أن نراهم محتمين بجنزير الآلية الأيسر الذي كان مرتفعًا باتجاه المجاهدين.

أما الشاحنات الثلاث فقد أطلق عليها المجاهدون قذائفهم وطلقاتهم بشكل مكثف فتعطلت. وعندما انتهت العملية اقتربنا منهم وبأمر من عبد الملك قائد المجموعة أطلقنا على خزانات الوقود فيها فانساب وأشعلنا فيها النار، كما ألقى المجاهدون قنابل يدوية داخل مقصوراتها فدمرتها بشكل كامل.

أما بالنسبة لما قمت به في العملية تحديدًا: فقد كان موقعي أقصى يسار مجموعتي، وقفت مقابلي مدرعة P M P فأطلقت عليها قذائفي، كما أطلق المجاهد أبو وقاص ـ الذي كان في الخندق معي ـ قذائفه عليها فتعطلت، فقد أصابت القذائف أجزاء منها، ثم انصرفت عنها بالاشتباك مع الجنود الذين اتخذوا مواقع داخل الغابة، واستمر الاشتباك معهم طويلًا. أثناء اشتباكنا مع هؤلاء الجنود ـ بعد أن انصرفتُ عن المدرعة طويلًا ـ، لاحظت أن غطائها انفتح، وأحد الجنود يحاول الخروج منها، نبهت المجاهد أبا وقاص فوجهنا رشاشينا عليه، وفور بروز جزء كبير من جسمه خارج المدرعة، أطلقنا عليه رشًا فسقط فوق الآلية ولم يتحرك.

في نهاية المعركة هدأت الرماية، فتقدمت نحو المدرعة بحذر وصعدت فوقها وفي تصوري أن بقيه طاقمها داخلها، فألقيت داخلها قنبلة يدوية ثم ابتعدت سريعًا، انفجرت القنبلة ولكن المدرعة لم تحترق، فألقيت داخلها قنبلة يدوية أخرى فانفجرت واشتعلت النار فيها بضراوة.

بعد أن هدأت المعركة تمامًا، كان على الطريق وبجوار الآلية المدمرة وعلى أطراف الغابة جنود روس جرحى، وعند منتصف الليل اقترح عبد الباري أن نتقدم إليهم ونذفف (*) [1] عليهم، فانطلقنا وانضم إلينا حكيم المدني وأبو زياد اليمني وعبد الملك وآخرون لا أذكر أسمائهم، وانتشرنا على الطريق، واقترب حكيم وأبو زياد وعبد الباري وعبد الملك من مجموعة من الجرحى بجوار آلية مدمرة، فكان بينهم جندي مجروح مازالت به قوة، عندما اقتربوا منه ألقى بينهم قنبلة يدوية، فأصيبوا جميعًا، وقُتل الجندي بشظايا قنبلته، حيث لم تمكنه إصابته أن يرميها بعيدًا.

بعد انفجار القنبلة وارتفاع الصياح تنبه جنود كانوا في الغابة فأطلقوا على الطريق، وعلى ما يبدو أن أحدهم رآني ففتح رشاشه علي، فأصبت بثلاث طلقات، إحداها في قدمي وطلقتان أصابتا فخذيَّ، فسقطت فاقد الوعي.

(1) (*) التذفيف هو الإجهاز على الجريح بقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت