بسم الله الرحمن الرحيم
سرجنيورت مدينة سياحية أقامت فيها الحكومة في العهد الشيوعي منتجعات ترفيهية، طقسها معتدل، تقع في وادٍ فسيح بين سلسلتي جبال قليلة الارتفاع يجري خلالها مجرى ماء متشعب، يتوافد إليها الشيشانيون وغيرهم من القادمين إلى الشيشان لقضاء أيام الصيف الحارة ـ صيفها معتدل بالنسبة لأجواء بلادنا العربية، حار بالنسبة لهم ـ.
جُهزت المدينة لهذا الغرض فمبانيها صغيرة الحجم جميلة المظهر ومُقسمة من الداخل للإقامة السريعة والمريحة. ما تبقي من مبانٍ وأسواق يوحي بأنها كانت عامرة، الألعاب ووسائل التسلية والصالات الرياضية ومصابيح الإضاءة الضخمة توحي بان نشاطًا ترفيهيًا ضخمًا كان يقام فيها أيام وليالي الصيف.
الإعلانات ولوائح التعليمات المنتشرة على طرقها وأمام وداخل مبانيها والمقاعد المريحة المنتشرة على جوانب مجرى الماء وفي الأماكن المشرفة عليه وداخل الغابة المجاورة له، تدل على مزيد عنايتهم بها.
أما الآن فدمرت بشكل كبير ولم يبق منها إلا مجرى الماء وبعض وسائل الراحة التي لم تنلها القذائف، معظم المباني أزيلت تمامًا والأشجار التي كانت تظلل طرقات المدينة ما تبقي منها أصبح مشّوهًا، فقد أقامت القوات الروسية مركزًا كبيرًا في الوديان والمرتفعات المحيطة بقرية إلستنجي المجاورة لقرية سرجنيورت ولكي تصل قوافل قواتها إلى هذا الموقع فإنها يجب أن تمرّ على الطريق الرئيسي الذي يشق مدينة سرجنيورت إلى جزئين.
ولذلك كانت سرجنيورت على جمالها مسرحًا لعمليات دموية هائلة، بطرقها الضيقة والمتعرجة وحدائقها الكثيرة ومبانيها الصغيرة والمنتشرة بشكل غير منتظم، ولكونها منتجعًا ترفيهيًا مُلكًا للحكومة لم يكن للأهالي أي اعتراض على إقامة وتسلل المجاهدين من خلالها.
كل هذه العوامل كانت تحث المجاهدين على التسلل لاصطياد آليات العدو وأفراده المتحركين على الطريق
بينما البرد القارس يَعضُّ بأنيابه كل من يبتعد عن المدفأة، كان المجاهدون يتصببون عرقًا من كثرة السير حيث يجوبون طولًا وعرضًا الغابات والمرتفعات المحيطة بموقع فرقة القوات الروسية المتمركزة في الوادي المجاور لقرية إلستنجي لمعرفة أماكن تمركز العدو ونقاط حراسته المتقدمة في الغابات، وللبحث عن الأماكن الكاشفة للموقع حتى يَنْصِبُوا عليها منصات الصواريخ الموجهة"فاقُّوت"، ولاستكشاف الوديان المتشعبة من الوادي الرئيسي للبحث عن الأماكن المناسبة لنصب مدافع الهاون حتى تغطي قذائفها كل الموقع.
دققت مجموعات الاستطلاع والمراقبة النظر لمعرفة أماكن تمركز منصات صواريخ"غراد"وخنادق مدفعية الموقع بغية الرماية عليها وقت الكمين لإشغالها فيصعب عليها قصف مجموعات الكمين.