كانت ـ في هذا الوقت ـ بقية مجموعات المجاهدين قد انتهت من حفر خنادقها ونقل الذخائر إليها، كما تمكنت مجموعة الإسناد الطبي من إنشاء مركز صغير على مسافة تقل عن كيلو متر واحد من ارض الكمين نقلت إليه معداتها من حمالات الجرحى وأدوات الإسعاف الأولية.
كل الأمور كانت تسير على ما يرام، الطريق نهارًا يستخدمه أفراد العدو في الانتقال بين المواقع بالسيارات وعلى الأقدام كما يستخدمه الأهالي في حركاتهم اليومية المعتادة.
وعند سكون حركة الناس بالليل يتسلل المجاهدون ليكملوا عملهم بهدوء وحذر ..
وبعد انتهاء كافة تجهيزات الكمين بحيث أصبحنا على أتم الاستعداد للعدو وبقدر من الله هطلت على المنطقة تلك الليلة أمطار غزيرة مما أدى إلى أن بعض الحفر التي عُملت في الطريق ووضعت الحشوات المتفجرة داخلها بعد دفنها وتمويهها انخفضت عن مستوى الأرض قليلًا نتيجة عدم دك التراب والحصى فوقها جيدًا. وأصبحت بعض الحفر بُقعًا من الماء ملفتة للنظر في الطريق فانتبه العدو وأوقف مرور قوافله وقدم أفراده لفحص الطريق، واستدعى سلاح المهندسين لتطهير المنطقة من الحشوات المتفجرة [1] (*) .
ومن منطلق عدم الاستسلام للأمر الواقع ومحاولة تغييره بكل السبل ظل المجاهدون مرابطون في خنادقهم يحدوهم الأمل أن يكتفي العدو بما وجد من حشوات متفجرة فينفذوا الكمين بما بقي منها أو بدونها، فالحشوات المتفجرة ليست هي كل الكمين بل أحد عناصره وقلتها أو كثرتها مسألة نسبية، العنصر الأساسي هم الرجال الذين سيصبون قذائفهم وطلقاتهم على العدو وهو ما لم يتأثر حتى تلك الساعة لا عدديًا ولا معنويًا إذ أنهم قبل وقت بسيط انتهوا من كمين للقوات الروسية في مضيق شاتوي والذي ألهبوهم فيه لظًا اكتووا به طويلًا.
ولذلك فهم منتظرون رغم أن بوادر فشل الكمين قد ظهرت، وتضائل احتمال مرور قوافل القوات الروسية.
ولكن بعد تفجير إحدى مجموعات المجاهدين حشواتهم في أفراد العدو القائمين بعملية تطهير الطريق عند وصولهم إلى منطقتهم لفحصها خشية العثور على الحشوات والاشتباك معهم [2] (**) وبعد تفجير الحشوات المخصصة لنسف إحدى مواقع الحراسات المؤقتة لاسلكيا ـً بالريموت كنترول ـ والتي قتلت جنديين وأصابت قائدهم. [3] (***) وأيضًا بعد تدمير المجاهدين لطائرة مروحية ,, بعد كل ذلك تأكد لدينا أنه من المستبعد أن
(1) (*) وصل فريق سلاح المهندسين مع معداتهم في طائرتين مروحيتين، قام المجاهدون بتدمير إحداهما بصواريخ فاقوت، قتل فيها خمسة عشر جنديًا من القوات الروسية، منهم أربعة ضباط. هذه العملية تقرأها بالتفصيل فيما بعد.
(2) (**) تقرأها بالتفصيل ضمن عملية التفجير بالريموت كنترول.
(3) (***) عملية التفجير بالريموت كنترول .. تقرأها فيما بعد بشكل تفصيلي قتل فيها جنديين وأصيب ضابط.