تمر قافلة القوات الروسية في مثل هذه الظروف فبدأنا نفكر بطريقة جديدة للاستفادة من الحشد والذخائر التي نقلناها إلى المنطقة ومن معنويات المجاهدين المرتفعة واستعدادهم العالي للقتال.
فقد كان لدينا معلومات كثيرة وكافية عن موقع القوات الروسية الواقع في منتصف المسافة بين قطاعي الكمين، فقد تقدم أن الكمين كان في منطقتين يفصلهما موقع حراسة للقوات الروسية وكان من المقرر مسبقًا ضرب هذا الموقع بالمدفعية والرشاشات الثقيلة وقواذف القنابل حسب خطة الكمين، وكانت أيضًا كل المعدات في خنادقها جاهزة للضرب، والموقع يعتبر محاصرًا من قبل مجموعتي المجاهدين المكلفين بضرب جزئي القافلة، كلاهما على جانب واحد من الطريق بمحاذاة الموقع.
فكرنا في الإغارة على هذا الموقع لقتل أفراده أو أسرهم وغنم آلياته وأسلحته من جملة النكاية في العدو، وإشعاره أن لدينا مرونة في الحركة والتفكير تؤهلنا أن نحول الكمين إلى إغارة.
في الحقيقة أن هذا التحويل لم يكلفنا شيئًا، فالمجاهدون معهم أسلحتهم وذخائرهم وبكامل استعداداتهم المعنوية للقتال، فقط غيّرنا وجهتهم من ضرب القافلة على الطريق إلى الهجوم على الموقع الذي لم يكن يبعد عنهم كثيرًا، والذي شجع على ذلك أن جميع المجاهدين كانوا على دراية بقوة وإمكانيات هذا الموقع، فقد كانوا غايةً في الحذر أن تراهم قوة الموقع أثناء تحركهم طوال فترة تجهيز أعمال الكمين، وأثناء الرباط انتظارًا للقافلة، لم ترتفع عيونهم عنه يرقبونه بدقة حتى إذا نطق وقت الكمين يسكتونه، فالخطر الأعظم متوقع منه لقربه من المجاهدين ولكونه يقسمهم إلى جزئين.
وضعنا خطة الإغارة على أساس تكثيف الرمايات بقدر هائل من جميع الجهات لإجبارهم على التسليم، بالإضافة إلى الرمايات التي كانت مخصصة أصلًا لإسكاته عند ضرب القافلة، وجهنا إليه أكثر رمايات مجموعات الكمين.
كما أن المجموعات الصغيرة التي كانت مهمتها الرماية على المواقع الروسية المجاورة لإشغالها حتى لا تعاون القافلة في حالة نجاحنا في تنفيذ الكمين، ظلت مهمتها كما هي لم يجر عليها أي تعديل، ولكن هذه المرة لكي لا تعاون الموقع المقصود بالهجوم، وكذلك رماة صواريخ فاقوت الذين كانت مهمتهم إشغال الموقع الرئيسي بتدمير راجمات الصواريخ فيه فيما لو ضربنا قافلة للقوات الروسية ظلت مهمتهم كما هي، لأن الفائدة حاصلة في هذه الحالة أيضًا، إذ يجب إشغال الموقع الرئيسي بنفسه حتى لا يعاون الموقع المنكوب.
حددنا مهام كل مجموعة من مجموعات الاقتحام والإسناد القريب بأجهزة الاتصال اللاسلكية، فلم يكن هناك وقت لأن يجتمع قائد العملية"خطّاب"مع قادة المجموعات، فتسارع الأحداث وتقلبها حال دون عمل مثل هذه الترتيبات.
اقتربت المجموعات إلى مواقعها قبل العملية بساعات، واتخذت مواقعها النهائية التي سوف ترمى وتقتحم منها قبل بدء العملية بدقائق.