وقبل الطلقة الأولى في العملية لم يكن لدى أي جندي في الموقع شعورٌ بأن خطرًا يحدق بهم، وقد اعترفوا لنا بذلك بعد أسرهم.
لقد كان جميع المجاهدين على مستوى عال من تحمل المسئولية، ويقدرون عواقب الأخطاء، عملية الاقتراب من الموقع قبل العملية بدقائق تمت بحذر شديد ونجحت بشكل رائع ولله الحمد، مما أوقع قوة الموقع تحت ضغط مفاجأةٍ صَعقتهم!
و إلى تفاصيل هذه العملية ..
زلزال أو مطر من نار
كانت الشمس قد بدأت في المغيب، عندها فتح المجاهدون النار على موقع شؤني بكثافة عالية، ورغم انشغالي بمهمتي في العملية إلا أن منظر الموقع لفت انتباهي وقد وجهت إليه أكثر من مائة فوهة تزفر حممها حتى جعلت الموقع كبؤرة نار ضخمة، تحرق الطلقات كل شبر فيه.
ولكثافة الرمايات تشعر وكأن الطلقات تصطدم ببعضها في الهواء، لقد كان منظرًا يشفي الصدر، وعلى قدر ما أنعشنا هذا المنظر على قدر ما أثر سلبًا على معنويات قوة الموقع فلم يدروا ماذا يفعلون، بعد أسرهم صرحوا لنا بما أثلج صدورنا، قالوا: كنا في الخنادق ينظر بعضنا إلى بعض ونتسائل أحقيقة التي نراها أم خيال؟؟!!
لقد كانت الضربة الأولى ناجحة حتى أن بعض الجنود لم يتمكن من تناول سلاحه، اندفعوا إلى الخنادق وشعروا أنهم إذا تحركوا حتمًا ستصيبهم الطلقات التي كانت كالمطر فبقوا في الخنادق.
لقد كان رد قوة الموقع ضعيفًا، وما أن يرى المجاهدون أن أحد الخنادق يخرج منه رماية إلا ويوجهوا عليه عددًا كبيرًا من رشاشاتهم، فلا يكون أمامه سوى أمرين إما أن يخرج ليرمي فيقتل أو يلتزم الصمت.
وبعد الاطمئنان بأن قوة الموقع قد انهارت معنوياتها وانعدم ردها لهول ما تعرضت له من رمايات، وفي اللحظة المناسبة انقض المجاهدون عليهم.
أبقى كل قائد قسمًا من مجموعته يرمون بشكل متواصل على الخنادق حتى لا يرفع أحد من الجنود رأسه، واندفع بالقسم الآخر يقتحم بهم الموقع، وما هي إلا دقائق حتى وصل بعضهم إلى خنادق الموقع وآخرون يتقدمون ويطلقون النار في اتجاه الخنادق والتحصينات التي يزحفون إليها.
ظلت مجموعة"أبو الوليد"بكاملها كإسناد قريب لقربها من الموقع وارتفاعها عنه، وقد ساعدت بعد عون الله في السيطرة على كامل الموقع حمايةً لمجموعات الاقتحام من أي مفاجأة غير متحسب لها، فالتزمت خنادقها،