كل مجاهد إصبعه على الزناد ولم تتوقف رشاشاتهم عن الإطلاق حتى تظل المبادرة في أيديهم، فلا ينتبه العدو إلا ومجموعات الاقتحام قد انتشرت في الموقع، فلا يكن أمام الجنود سوى الاستسلام وهو ما حدث بالفعل.
اندفع"أبو جعفر"مع عدد قليل من مجموعته مقتحمًا الموقع مبقيًا القسم الأكبر منها لتغطية هجومهم، كان المجاهدون من مجموعته يطلقون بشكل متواصل على الخنادق المواجهة لهم والتي يمكن لها أن ترمي على مجموعة الاقتحام. كان موقف"أبي جعفر"ـ قائد مجموعة الاقتحام ـ والمقتحمين معه صعبًا للغاية، إذ كان عليهم أن يهبطوا من منحدر مكشوف لمعظم خنادق الموقع، ومن حسن تصرف أبي جعفر أنه اقتحم بعدد قليل تحسبًا لأي مفاجأة، وما أن وصل إلى منتصف الموقع حتى هتف في جهاز الاتصال اللاسلكي مكبرًا معلنًا أنه في قلب الموقع وبجوار حاملة الجنود التي تحترق فكبّر المجاهدون.
تقدم"خطّاب"مع بعض مجموعته بسرعة إلى الموقع مستغلًا كثافة نيران المجاهدين والتزام الجنود الصمت لهول ما تعرضوا له من كثافة نارية، ولم يتوقف"خطاب"ومن معه إلا بعد أن وصلوا إلى الخندق الارتباطي الذي أطلق"خطّاب"منه قذيفة آر. بي. جي على السيارة حاملة الرشاش الثقيل"زنتكا"،ثم واصل تقدمه ومن معه من المجاهدين وأخبر من خلال جهاز الاتصال اللاسلكي أنه في الموقع بجوار السيارة حاملة الرشاش الثقيل فلا ترموا عليها أو حولها.
أبلغناه أن أبا جعفر ومن اقتحم معه على يمينه، وبذلك أصبح القسم الهام من الموقع بأيدي المجاهدين، عندها كبّر المجاهدون، ووجهت مجموعات الإسناد فوهات رشاشاتها في الاتجاه الذي علي مجموعات الاقتحام أن تتقدم إليه كمرحلة تالية في العملية.
وما أن نجح اقتحام"أبي جعفر"ومن معه و"خطّاب"والذين معه حتى تبعهم بقية أفراد مجموعتهما ليساعدوهم في السيطرة على الجزء الذي استولوا عليه من الموقع. واصلت مجموعة"أبي جعفر"التقدم إلى بقية تحصينات الموقع، عندها أصيب المجاهد عبد الوهاب الشيشاني [1] (*) ، بطلقة في بطنه، بعدها أوقف أبو جعفر تقدم مجموعته وطلب معونة الإسناد التي انهالت في الاتجاه الذي حدده.
في هذه الأثناء شعرت أن العملية بدأت من جديد، بعد أن قال أبو جعفر في جهاز الاتصال اللاسلكي: إنهم ما زالوا يقاومون .. لقد أصيب عبد الوهاب بطلقة في بطنه، أطلقوا على الغابة والخنادق المجاورة للسيارة.
فتح المجاهدون النار في الاتجاه الذي حدده أبو جعفر .. كان الظلام قد خيم على الوادي، ولم يكن بإمكان الرماة أن يروا المكان بوضوح، إلا أن السيارة التي حددها أبو جعفر كانت تحترق واتجاه الغابة معروف.
(1) (*) عبد الوهاب مجاهد شيشاني على دين وفضل وعقل .. أصيب في العمليات الجهادية عدة مرات، أحدها في هذه العملية، استأصلوا بسبب هذه الإصابة إحدى كليتيه.