فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 99

معبودًا من دون الله: {فَحَشَرَ فَنَادَى - فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} النازعات:23، استدرجه الله ليهلكهه وجنوده من حيث لا يشعرون، وجاءهم من عذاب الله وغضبه مالم يكونوا يحتسبون.

قال الله سبحانه وتعالى حاكيًا تلك الأحداث: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ - وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ - وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ - وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ - فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ - وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ - وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} القصص:36 - 42.

وذلك ما سيؤول إليه مصير أمريكا"فرعون هذا العصر"وأوتادها وجنودها، بإذن الله العزيز الحكيم، إذ أنهم لم يفارقوا سنن فرعون ومن حذا حذوه من بعده قيد أنملة {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} الذاريات:53، فلما عاثت أمريكا في الأرض فسادًا وقالت للعالم أجمع دون ترددٍ أو استحياء: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} النازعات:24، وصرخت بأعلى صوتها وقالت: أنا شرطي العالم، أنا النظام العالمي الجديد، أنا القوة التي لا تنكسر، أنا صاحبة الجيش الجرار الذي لا ينهزم، وأخذت هي وهامان وجنودهما يذبحون أبناء المستضعفين من أهل المعمورة عامةً، والمستضعفين من المسلمين خاصة ويستحيون نساءهم.

قام ليتصدى لجبروتهم وطغيانهم ثلةٌ من الرجال الذين لم تعرف قلوبهم عظيمًا إلا الله، ولم يخافوا من بطش جبارٍ غير جبار السماوات والأرض، لا يعتزون بمال، ولا يتشرفون بجاه، وكيف يعتزون بمال بعد أن أعزّهم الله بلا إله إلا الله، وكيف يتشرفون بجاه بعد أن شرّفهم الله بالعبودية له وحده لا شريك له، هم رجال ليس في جعبتهم خطير سلاح مادي، ولا كثير عدد وعتاد يقاتلون به، حاشا سلاح الموحدين الفتاك لا إله إلا الله، ذلك السلاح الذي عجز أهل الكفر - وحقيقٌ بهم أن يعجزوا - ومن شايعهم وناصرهم من شياطين الإنس والجن أن يجدوا له مضادًا، أو حتى درعًا واقيًا يلوذون به من خطره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت