فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 99

ورغم أن تلك الحادثة لم تقع إلا مرة واحدة، ولم تكن تلك الحادثة مقصودة أصلًا، إلا أن فرعون - لعنه الله - لم يفوت فرصة استغلالها في الطعن بدعوة موسىعليه الصلاة والسلام، وإبرازها كدليل على ما يروّجه من الأباطيل التي ذكرناها آنفًا.

وأنقل هنا كلامًا لشيخنا العلاّمة أبي محمد المقدسي - حفظه الله تعالى - من مقدمته لرسالة فصل المقال، نبّه فيه على أن إبراز ما يقع فيه المجاهدون والعلماء والدعاة من أخطاء، والتركيز عليها وإشاعتها، وإشغال الناس بها، هو أحد أساليب أعداء الدين لصرف الناس عن دعوتهم، فقال حفظه الله:"وتتنوع أساليب اللّغو في القرآن وتتطور وتتجدد أساليب الصد عنه بحسب كل عصرٍ وزمان، ويبقى ذلك أسلوبًا من أساليب الحرب على دين الله وسبيلًا من سبل المجرمين لأجل توهين الدين، وقال عز وجل في صرف الفراعنة للناس عن خطاب الرسل وأصل دعوتهم وحرفهم عن ذلك بالتركيز على إظهار بعض أخطاء الدعاة وإشغالهم بها: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} الشعراء:19 ، فهؤلاء يسيرون على نهج الكفار والفراعنة والمنافقين، ويستخدمون أساليبهم في تعيير المؤمنين بأخطائهم وإبرازها للناس لتشويه دعوتهم وصد الناس وصرفهم عن سبيلهم وغير ذلك مما أبان الله عزّ وجلّ في كتابه من أساليبهم الخبيثة". انتهى كلامه حفظه الله.

وكالعادة، فإن أمريكا قد استفادت من هذا الدرس وطبقته على أرض الواقع بحذافيره، فإذا وقع إخواننا في خطأ ما، وأكرر فأقول في خطأ ما، لأن إخواننا المجاهدين ليسوا بمعصومين عن الخطأ، فالخطأ لازمٌ لابن آدم لا بد ولا محالة، مجاهدٍ كان أم عالمٍ أم أيٍّ كانت صفته، ونحن لا ننفي في هذا المقام احتمالية وقوع إخواننا المجاهدين في بعض الأخطاء وخاصة في ظروف المعركة الضروس التي يخوضونها مع ملة الكفر التي تكالبت عليهم من تحالف غربي صليبي، وأشياعهم من مرتدين، وروافض، وصحوات، وغيرهم - لعنهم الله وشتت جمعهم -.

فلو أدركت الأمة حقيقة وضراوة المعركة التي يخوضها أبناؤها المجاهدون في بلاد الرافدين، وعظم المقام الذي أقامهم الله سبحانه وتعالى فيه، لما استطاع الإعلام العميل أن يلفتها ويشغلها عن نصرة أولئك الأبطال بتلك الأخطاء ولو لطرفة عين، فكما قيل:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد ... جاءت محاسنه بألف شفيع

ولست أقصد ب"الخطأ"هنا مسألة التترس التي أجمع علماء الأمة فيها على جواز رمي الكفار المتترسين بالمسلمين ولو أدى ذلك إلى قتل المتترس بهم إذا كان تركهم يفضي إلى تعطيل الجهاد وبالتالي إستيلاء العدو الصائل على بلاد المسلمين لتتحقق بذلك الفتنة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت