أسلمنا، ولكن حمل اللفظة على ظاهرها، وتأولها أنها في معنى الكفر؛ فلذلك قتلهم، ثم تبين أنهم أرادوا بها أسلمنا فجهلوا فقالوا: صبأنا. وإنما قالوا ذلك لأن قريشًا كانت تقول لمن أسلم مع النبي: صبأ فلان حتى صارت هذه اللفظة معروفة عند الكفار وعادة جارية، فقالها هؤلاء القوم، فتأولها خالد على وجهها، فعذره النبي بتأويله، ولم يقد منه". شرح ابن بطال:9/ 432."
فنحن لا ننكر أن بعض إخواننا المجاهدين قد يقعون في بعض الأخطاء كما أسلفنا، ولكننا ننفي أن تكون تلك الأخطاء هي المنهاج الذي يسير عليه إخواننا المجاهدون، ونبريء إخواننا مما ترميهم به أمريكا وعملاؤها من ألوان الزور والإفك والبهتان من خلال إبرازهم لتلك الأخطاء الآحادية الفردية على أنها الإستراتيجية المتبعة في جهادهم، وأن المجاهدين لا يتورعون في دماء المسلمين عند تنفيذهم العمليات الاستشهادية.
ولقد استطاع إخواننا المجاهدون بفضل الله سبحانه وتعالى نسف ما تحاول أمريكا إشاعته من زور وبهتان في شتى وسائل إعلامها الخبيث، كقناة العربية العميلة وبرنامجها المسمى بصناعة الموت، وغيرها من القنوات العميلة، من خلال ما قاموا بنشره من العمليات المصورة، فكم من عملية أُجِّلت، وكم من تنفيذٍ أوقفه المجاهدون لوجود بعض المسلمين في موقع التنفيذ، أو حتى بالقرب منه، مما أثبت حرص إخواننا على حقن دماء المسلمين ولو كانت قطرة دمٍ واحدة.
وإذا ما قسنا أخطاء المجاهدين على قلّتها، لأنهم والله أبعد الناس عن الخطأ وأقربهم إلى الصواب، كيف لا وقد أخبرنا ربنا بذلك إذ قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} العنكبوت:69.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ولهذا كان الجهاد موجبا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم، كما دل عليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم، لأن الله يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ". أهـ مجموع الفتاوى: 28/ 442.