أخذ البطل يرميهم برصاصه الذي قلما كان يخطيء رؤوسهم، وكلما اكتشفوا موقعه انسحب إلى موقع آخر، واستمر رحمه الله تعالى على ذلك الحال، حتى تمكن عباد الصليب - لعنهم الله وتبت أيديهم - من نصب كمين له استطاعوا من خلاله قتل أبي عبدالله، ولقد عرفنا مقدار ما أوقعه أبو عبدالله من خسائر في صفوف عباد الصليب من خلال ما أظهروه من حقدهم عليه بعدما قتلوه إذ أنهم قاموا بالتمثيل بجسده الطاهر حتى بلغ بهم حقدهم عليه أن طرحوه أرضًا ثم جاءوا بدبابة وجعلوا يمشون بها على جسده ذهابًا وإيابًا، مرارًا وتكرارًا حتى تقطع جسده وسوي بالأرض، وما علم أعداء الله الأغبياء أن الله قد أبدله جسدًا غير جسده حال خروج روحه الزكية منه، وقبل ان تمس أيديهم النجسة جسده الطاهر، أحسبه ولا أزكيه، وأنه لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها، فرحمك الله رحمة واسعة، وجزاك الله عن الأمة خير الجزاء.