فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 99

المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد

وانكشف المسلمون، قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء"يعني أصحابه"وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء"يعني المشركين"ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} الأحزاب:23). البخاري:2805.

فلم يخطر ببالي حينما أخبرني الإخوة بكلامه ذاك إلا الصحابي الجليل أنس بن النضر رضي الله وهو يقول:"الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد".

ولما دخل راجلة الصليبيين إلى المدينة، لم يزل أبو النصر يصليهم بنيران بيكته حتى قتل رحمه الله تعالى هو الآخر بكمين نصبه عباد الصليب له، ولقد فعل به أعداء الله ما فعلوه بأخيه أبي عبدالله التونسي من تمثيل في جسده لشدة غيظ قلوبهم عليه.

فرحم الله أبا النصر رحمة واسعة، وألحقنا وإياه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

وبهذا يتبين لك أخي القاريء أن نصر الله سبحانه وتعالى كان حليف المجاهدين في هذه المعركة بشقيه المادي والمعنوي، أما النصر المادي فلقد ذكرنا آنفا بعضا من صوره، ووالله لو لم يكن من ذلك كله إلا قتل الجنرال الصليبي الذي قال:"سنهزمهم ولو كان محمد و رب محمد معهم"، لكفى به نصرًا.

وأما النصر المعنوي الذي ربما أثلج صدور المجاهدين وأفرح قلوبهم أضعاف ما أفرحهم النصر المادي، ولكنني لا أظن أنك ستجد من يصف لك هذا النصر في المواقع الإخبارية أو التقارير العسكرية، لأنه دفين قلوب المجاهدين الذين شاركوا في تلك المعركة، مما جعل تداوله يدور على أضيق نطاق.

ومن صور هذا النصر المعنوي الذي كان له أثر عظيم في لحمة المجاهدين مع عوام المسلمين من سكان المنطقة بعد المعركة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت