فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 99

أولًا:

عندما تقدمنا إلى الصفوف الأولى من المدينة في الساعات الأولى من يوم المعركة، لم نكد نمر من أمام بيت هناك إلا وقد أخرج لنا أصحابه صفيحة عليها طعام الإفطار أو ما يسميه إخواننا العراقيون ب"الريوق"وبجانبه دلة شاي، ثم يقسمون على المجاهدين إلا أكلوا من طعامهم ولو شيئًا يسيرا، وكان بعضهم يقف مع أبنائه الصغار أمام بيته، فإذا مررنا بهم قال الوالد لأبنائه:"أنظروا يا أولاد، هؤلاء هم المجاهدون هؤلاء هم شرف الأمة".

ثانيًا:

لما ذهب بعض الإخوة إلى مستشفى العبيدي ليتفقدوا أحوال الناس، إذا برجل يحمل ابنته ذات الست سنوات على يديه والتي قتلها أعداء الله، فلما رأى الإخوة قال لهم:"إنني أفتخر أن أقدم اليوم ابنتي هذه فداءً للمجاهدين"، فلم يكن من الإخوة عند سماعهم ذلك إلا أن ردوا عليه بدموع التقدير.

ثالثًا:

بعد انتهاء الساعات الأولى من المعركة وبعد أن أخذ الإخوة مواقعهم داخل المدينة، بدأت المروحيات تدخل أجواء المدينة كما أسلفنا، وفي خلال تنقل الإخوة من مكان إلى مكان، وعند دخولهم إحدى ساحات بيوت المدينة، إذا بست نساء من عوام سكان المدينة، ليس لهن أي صلة بالمجاهدين، قد قسمن أنفسهن إلى مجموعتين: مجموعة منهن تقوم برصد حركة الطائرات، والمجموعة الآخرى تقوم برميها، وكان ذلك من آثار الكلمة التي عقب بها الأخ على خطيب المسجد كما مر معنا قبل قليل.

رابعًا:

إن من أعجب القصص التي فرح لسماعها المجاهدون في معركة القائم هي تلك القصة التي دارت أحداثها مع أخينا الذي دخل إلى المسجد وتكلم فيه بعد معركة كتائب الخسة، فلما انسحب الإخوة إلى الصفوف الخلفية من المدينة، وفرق بين البعض منهم رصاص القناصة، وقصف الطائرات، كان من بين أولئك الإخوة الذين بقوا وحدهم أخونا ذاك.

فلقد أخبرنا أنه كان مع مجموعة أبي مزلزل رحمه الله، وأنه لما انسحب الإخوة توجهت تلك المجموعة إلى سوق المدينة، ولما وصلوا إليه مكثوا فيه قليلًا ثم قرروا متابعة المسير واللجوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت