فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 99

ثم خرج الرجل وبقي أخونا ينتظره حتى صارت الساعة التاسعة ليلًا، وإذا بجرس الهاتف يرن، فلم يرفع الأخ سماعته حتى سكت، ثم عاود الكرة مرة أخرى، وأخرى، حتى تكرر ذلك أربع أو خمس مرات، وفي آخر مرة رفع الأخ سماعة الهاتف، وإذا بالمتصل هو نفس الرجل الذي أرسلهم إلى ذلك البيت.

وبعد أن اطمئن ذلك الرجل على أخينا قال له سائلًا:"أتعرف من أنا؟"، فقال له الأخ:"أنت صاحب المنزل!"، قال الرجل:"ليس عن هذا أسألك، إنما أسألك عما إذا كنت تعرف قصتي معكم - أي مع التنظيم -"، فقال له الأخ:"لا"، فقال الرجل:"لقد أسرتموني قبل يومين لاشتباهكم بانتمائي لكتائب الخسة"، فسكت الأخ مندهشًا لما قد سمعه ولم ينطق ببنت شفة، ثم قال له الرجل - وكأنه قد أحس بدهشته:"لا عليك، فلقد انتهى الموضوع وثبتت براءتي من تلك التهمة بفضل الله سبحانه وتعالى"، ثم أنهى مكالمته بالإعتذار عن عدم مقدرته على المجيء عند الأخ لحاجة النساء والأطفال في المنزل الأول إليه، ثم أخذت الشكوك تساور أخانا بأن ذلك الرجل سيسلمه إلى الأمريكان، وبعد نصف ساعة تقريبًا، سمع أخونا أحدهم يطرق الباب الداخلي للمنزل ويقول بصوت خافت:"إفتح الباب يا أخي، أنا ابن صاحبة البيت"، ففتح له الأخ الباب وإذا بشاب يحمل في يده بعض الطعام، ثم جلس وقال:"لقد أحضرت لك هذا الطعام، فلا بد أن تكون قد جعت الآن"، فقال له الأخ:"الله أكبر لقد خاطرت بنفسك من أجل أن تأتيني ببعض الطعام"، فقال له ذلك الشاب:"إن أمي قد أعدت لك هذا الطعام لكي تأكله، ولقد أصرت أن آتيك به، وإنها تعتذر إليك لقلة الطعام في هذا البيت"، فلم يستطع أخونا عند سماع ذلك أن يمنع عينيه من أن تذرف بعض العبرات، وقال له:"دعك من الطعام الآن وأخبرني عن قصة أخيك محمد مع التنظيم"، فقال الشاب:"لقد اعتقلنا عناصر التنظيم لظنهم أننا ننتمي إلى كتائب الخسة، أما أنا فلم ألبث عندهم إلا ساعة أو أقل لأنني لم أكن في يوم من الأيام مع كتائب الخسة، وأما أخي محمد فلقد لبث عندهم لمدة يومين، لأنه كان قد انضم إلى صفوف كتائب الخسة لمدة أسبوعين تقريبًا، ولكنه تركهم لما رأى ما هم عليه من كفر ومعاصي، إذ أن القوم لم يكونوا يقيمون الصلاة ألبتة، ناهيك عن شرب البعض من أفرادهم للدخان، وشرب قادتهم للخمر - قاتلهم الله -، ثم لما تحقق الإخوة من صدقه، فكوا وثاقه وأطلقوا سراحه".

ثم قام ذلك الشاب وانطلق راجعًا إلى أهله، فازدادت الهواجس تقتحم خاطر أخينا، وما هي إلا دقائق حتى غشيه النعاس ثم صرعه النوم ولم يستيقظ حتى آذان الفجر، وكان الهدوء يعم الأجواء، فقام الأخ وتوضأ ثم صلى الصبح وجلس مكانه حتى أشرقت الشمس، ثم جاء محمد إلى البيت وفي صحبته أخوه والرجل الأخير الذي كان مع الأخ في البيت ثم خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت