حرب العصابات، وخاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها إخواننا في بلاد الرافدين، فأشار الأمير إلى خروج إحدى اللجنتين من المضافة لتقليل عدد المجاهدين فيها، ثم اختار الأمير خروج اللجنة الإعلامية لأن عدد إخواننا الإعلاميين يعادل ضعفي عدد الإخوة في اللجنة الشرعية، وبعد خروجهم بعشرة أيام تقريبًا جاء أبو حيدرة لزيارتنا في المضافة فسألناه عن أحوال الإخوة الذين كانوا معه، فقال:"لقد جئتكم اليوم من أجل هذا الموضوع، إن حال إخوانكم يرثى له، فهم جالسون الآن في بيت خرب بعيد في جوف الصحراء يلفحهم بردها القارص، يفتقرون إلى ما يتقون به ذلك البرد، ينقصهم الطعام والشراب، وفوق ذلك كله لا يوجد لذلك البيت سقف، فهم مكشوفون للطيران، وهم يعالجون هناك البرد والجوع والعطش والخطر، فهذا هو حال إخوانكم الذي سألتموني عنه باختصار"، ثم ذرفت عيناه وقال:"أنا لا أريد منكم شيئا لنفسي ولا أتكلم عن حالي، فإنه لا يهمني ما إذا بت في الصحراء أم في غيرها، ولكنني أطلب منكم أن تسمحوا لإخوانكم بالرجوع إلى هذه المضافة إلى أن يجعل الله لهم مخرجا، ثم إن عندي لكم سؤالًا، قلنا له اسأل، فقال:"إذا جاء الصليبيون لتفتيش هذه المضافة فما الذي تنوون فعله"، قلنا له سنقاتلهم طبعًا، قال:"فإن إخوانكم يتشوقون لقتال عباد الصليب مثلكم وربما أزيد"، وبعد أن تشاور الإخوة في المضافة قرروا الموافقة على عودة إخوانهم إلى المضافة، ففرح أبو حيدرة بذلك فرحًا شديدًا، ثم انطلق ليأتي بإخوانه من الصحراء، وبعد عودتهم إلى المضافة بأسبوعين تقريبًا اضطر الإخوة في اللجنة الشرعية وكان عددهم خمسة إلى مغادرة المضافة للقيام ببعض الأعمال التي وكلت إليهم في مناطق مختلفة من الأنبار."
قصة مقتله رحمه الله:
في فجر أحد الأيام - بعد عشرة أيام تقريبًا من خروج الشرعيين - جاءت بضعة دوريات مشتركة من قوات المشاة الأمريكية وقوات الجيش الوثني العراقي، وبدأت بتفتيش بيوت القرية والتي لا تتجاوز المئة بيت والله أعلم، حتى وصلوا إلى مضافة الإخوة، وكان الإخوة قد سمعوا بمجيء تلك القوات فوضعوا خطة دفاعية سريعة، وأخذ كل واحد منهم مكانه ينتظر دخول الصليبيين وأعوانهم إلى حديقة المضافة، وكان طول الحديقة الأمامية للمضافة عشرون مترًا تقريبًا - المسافة بين البوابة الخارجية للمضافة وبين البوابة الداخلية - ولما وصل جنود الشيطان إلى المضافة وفتحوا بوابتها الخارجية لم يتحرك أحد من الإخوة حتى دخل جميع الجنود إلى الحديقة، ولما تأكد الإخوة أنه لن يدخل أكثر من ذلك العدد من الجنود فتحوا عليهم نيرانهم، فمنهم من قذفهم بقنبلة يدوية ومنهم من أمطرهم ببيكته ومنهم من رماهم برصاص رشاشه، فقتلوا منهم تسعة علوج، وفر الباقون خارج البيت، ثم بعد بضعة دقائق حاول الطغاة الإلتفاف حول المضافة ليدخولها من الخلف، ولكن رصاص الإخوة كان