بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأصلي وأسلم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته الغرّ الميامين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فيقول خادم العلم وأهله أبو الوليد الأنصاري، عامله الله بلطفه الخفيِّ والجليِّ: هذا فصلٌ في الجواب عن دعوى (لا جهاد إلا بإمام) ، استَلَلْتُه من كتابي (اغتيال الجهاد) ، وحملني على ذلك كثرةُ المروِّجين لها في هذه المدة، في زمان محنةٍ تمرٌّ بالأمة وشدة، مع أننا اليوم أحوجُ ما نكون إلى إحياء هذه الفريضة في الأمة، لأنها سبيلُ النجاة والفكاك من هذه الفتن المدْلَهِمَّة، على أنها الجُنَّة التي يُصانُ بها جنابُ التوحيد، والعمادُ الذي يُقام به صرحُه التليد، فلا جَرَمَ أنْ كان الجهادُ أشرفَ العبادات التي هي وسائلُ كما صرّح به الإمامُ ابنُ دقيق العيد، والجهادُ ألصقُ نسبًا بالعباداتِ منه بالجنايات، كما صرّح به الأئمةُ المالكيةُ السادات، فأكرمْ بعبادةٍ هي أشرفُ الوسائلِ إلى أشرفِ الغايات، جعلنا الله من المجاهدين في سبيله وختم لنا بالشهادة عند الممات. واللهَ أسأل أن ينفع بهذا الكتاب وبأصله، وأن يجعلَهما سببًا لسعادة الدارين، والفوزِ بالحسنيين، وصلّى الله على محمد سيدِ الثّقلين، وعلى آله وصحابته الفائقِ فَضْلُهُمْ فَضْلَ النَّيِّرَيْنِ، والحمد لله رب العالمين.
أبو الوليد الأنصاري
الخميس، 15 جمادى الأولى، 1428