والبرهان الثامن: إجماع الأئمة رحمهم الله على أن الجهاد يتعين في مواضع:
الأول: أمر الإمام فمن عيّنه الإمام وجب عليه الخروج.
الثاني: أن يفجأ العدو بعض بلاد الإسلام فيتعين عليهم دفعه، فإن لم يستقلوا لزم من قاربهم، فإن لم يستقل الجميع وجب على سائر المسلمين حتى يندفع العدو.
الثالث: لاستنقاذ أسارى المسلمين من أيدي الكفار.
الرابع: أن يحضر المكلف صف القتال.
وهذا الثاني قد حكى الإجماع عليه غير واحد من العلماء كما مرّ، بل قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في مختصر الفتاوي المصرية في قاعدة دفع الصائل: إن هذا من أعظم أصول الإسلام وقواعد الإيمان، فلو كان قتال العدو الصائل لا يصح إلا بشرط الإمام لكان إجماعهم على تعينه والحالة هذه باطلا ولاندرج تحت النوع الأول وهو أمر الإمام، فتعين بطلان قولهم ولله الحمد.
وفي أحكام القرآن لابن العربي المالكي (3\ 954) : وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل، إذا تعين الجهاد على الأعيان بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو لحلوله بالعقر فيجب على كافة الخلق الجهاد والخروج، فإن قصروا عصوا، فإذا كان النفير عامة لغلبة العدو على الحوزة أو لاستيلائه على الأسارى كان النفير عاما، ووجب الخروج خفافا وثقالا وركبانا ورجالا عبيدا وأحرارا .... من كان له أب من غير إذنه، ومن لا أب له، حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ويستنقذ الأسرى، ولا خلاف في هذا، فكيف يصنع الواحد إذا قعد الجميع؟ يعمد إلى أسير واحد فيفديه، ويغزو بنفسه إن قدر وإلا جهز غازيا. انتهى.