فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 64

يلزم من هذه الشبهة سقوط الموالاة والمناصرة بين المؤمنين [1]

البرهان العاشر: يلزم من القول المذكور ترك ما أمر الله تعالى به من الموالاة بين المؤمنين ومناصرة بعضهم بعضا، وحسبك بذلك إثما مبينا، وقد روى أحمد وأبو داود في السنن واللفظ لأحمد قال: ثنا أحمد بن حجاج قال: أنا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال: أنا ليث بن سعد فذكر حديثًا، قال: وحدَّثني ليث بن سعد قال: حدَّثني يحيى بن سليم بن زيد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع إسماعيل بن بشير -مولى بني مغالة- يقول: سمعت جابر بن عبد الله وأبا طلحة بن سهل الأنصاريين يقولان: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا عند موطن تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله - عز وجل - في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر امرءًا مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته. قال في النهاية: الخذل ترك الإعانة والنصرة، قال في العون: والمعنى ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو الفعل عند حضوره أو غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله أو نحوها. انتهى. وفي سند الحديث عندهما إسماعيل بن بشير وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب. وإنما ذكرته لكثرة من يحتج به في مثل هذا الموطن لأنبه عليه، وإلا فيغني عنه آيات بينات، وأحاديث نبويات صحيحات، وهذا منها تحفة الثقات:

1 -قوله تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ،} قال ابن جريج: إلا تعاونوا وتناصروا في الدين، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. الطبري: (10/ 39) . ورجحه ابن جرير رحمه الله. ونحوه لابن كثير. وفي إغاثة اللفان للعلامة ابن القيم رحمه الله 1/ 253: فأهل الحق أولى بأهل الحق من أهل الباطل، فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض. والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض. ومن تراجم ابن حبان: ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ المهاجرين والأنصارَ بعضُهم أولياءُ بَعْضٍ في الآخرةِ والأُولى.

2 -وقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.}

(1) والمناصرة بين المسلمين هي روح الإسلام، ومن أعظم أسباب انتشاره في الأرض، حتى اعترف بذلك العدو، كما قال الكاتب المشهور (ويلز) :"كان الإسلام في أول أمره خاليا من التعقيدات اللاهوتية، التي طالما تعتقد بها النصرانية، وأحدثت شقاقا قضى على الروح النصراني، وليس للإسلام كهنة، بل له علماء ومصلحون ووعاظ، وهو حافل بروح الرأفة والسخاء والإخاء، كما أنه ينطوي على عاطفة النجدة التي تنبت في الصحراء، ولهذا جاز إلى قلوب عامة الناس دون أن يجد ما يصده في غرائزهم". تاريخ الإسلام لحسن إبراهيم (1/ 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت