البرهان الثاني عشر: أن الجهاد في سبيل الله ضرب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الجصاص في أحكام القرآن رحمه الله (4/ 319) ، وغيره من العلماء، ومن المعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو ركن الدين كما قال النووي رحمه في شرح مسلم وغيره من العلماء لم يشترط أحد من العلماء له إماما، بل ولو وجد الإمام لم يشترط إذنه في ذلك، كما دل عليه حديث أنس في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، حتى إنه لو رأينا فاسقا يأمر بمعروف وينهى عن منكر كان علينا معاونته في ذلك، كان الإمام أم لم يكن، والجهاد باب من أبواب الأمر والنهي، فيقال فيه ما قيل في الأمر والنهي، إذ حكم بعض الشيء حكم جميعه، وبالله التوفيق.